في مدينة شيآن الصينية وقفت أمام واحد من أعظم الشواهد على عظمة الحضارة الصينية القديمة: جيش التيراكوتا (Terracotta Army) جيش الإمبراطور تشين شي هوانغ أول إمبراطور وحّد الصين.
أمام آلاف الجنود والخيول والمركبات المصنوعة من الطين المحروق بتفاصيل دقيقة ومدهشة بدأت أفكر:
إذا كان هذا هو الجيش الذي أُنشئ ليحرس الإمبراطور بعد موته بهذه الروعة والدقة والإبداع والتنظيم فكيف كان جيشه وهو على قيد الحياة؟ وكأن فكرة الحماية لم تتوقف عند جيشه الذي سيحرسه في العالم الآخر ففي عهده جرى ربط وتوسيع أجزاء من التحصينات التي كانت قائمة أصلاً في شمال الصين لتشكيل نظام دفاعي موحد ضد الغزوات القادمة من الشمال وهو ما أصبح إحدى المراحل المبكرة في تاريخ ما نعرفه اليوم باسم سور الصين العظيم.
الإمبراطور الذي وحّد الصين كان يبني الدولة ويحمي حدودها ويترك خلفه جيشاً ضخماً من الطين يحرس حتى ضريحه بعد موته والمذهل أن كل هذا يعود إلى أكثر من ألفي عام ، آلاف الجنود المصنوعين من الطين يقفون في تشكيلات عسكرية دقيقة ولكل واحد منهم ملامح وتفاصيل وملابس مختلفة وكأننا أمام جيش حقيقي تجمّد في الزمن.
لكن وأنا أقف أمام هذا الجيش لم أستطع أن أرى التاريخ منفصلاً عن حاضر الصين و بدأت أسأل نفسي: كيف انتقلت الصين من هذا التاريخ العريق إلى الثورة ثم إلى الدولة التي تصنع المستقبل؟.
و ذهبت إلى يانان المدينة التي ارتبط اسمها بأهم مراحل الثورة الصينية و هناك وقفت في الأماكن التي عاش وعمل فيها القائد الأممي ماو تسي تونغ ورفاقه ودخلت إلى الكهف الذي عاش فيه ماو المكان متواضع إلى درجة يصعب معها أن تتخيل أن صاحبه كان يقود من هنا مرحلة ستغير تاريخ الصين غرف بسيطة ( غرفتين بالضبط ) و أثاث محدود و مكتب وسرير وفي هذا المكان كانت تُتخذ القرارات وتُرسم ملامح مرحلة حاسمة من الثورة.
التعليقات (0)