استضافت العاصمة اللبنانية بيروت فعاليات المنتدى اللبناني-السوري للاستثمار، برعاية رسمية وحضور واسع ضم وفداً حكومياً سورياً ونحو 400 من كبار رجال الأعمال والمسؤولين. يهدف هذا التحرك إلى تحويل الجغرافيا المشتركة بين البلدين إلى منصة انطلاق اقتصادية نحو الأسواق الإقليمية والأوروبية، مع التركيز على قطاعات الاستثمار وإعادة الإعمار والنقل.
تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تشهد فيه سوريا تطلعات لاستعادة عافيتها الاقتصادية، بينما يسعى لبنان لإيجاد مسارات حيوية لتحريك عجلة اقتصاده المنهك. ويمثل المنتدى منصة لرسم ملامح العلاقات الاقتصادية الجديدة، والانتقال بها من مجرد معالجة الملفات الحدودية العالقة إلى بناء شراكات استراتيجية ومشاريع تنموية مستدامة.
أكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر البساط أن المنتدى يفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الثنائية، مشدداً على أن الروابط بين البلدين تتجاوز المصالح التجارية لتشمل أبعاداً جغرافية وتاريخية وعائلية عميقة. وأشار البساط إلى أن التحولات الإقليمية الراهنة تفرض إعادة رسم خريطة المنطقة الاقتصادية لربط المتوسط بالأسواق العربية والدولية.
تطرق النقاش إلى أهمية التكامل بدلاً من التنافس، حيث أوضح البساط أن العمل بدأ فعلياً على المستوى الحكومي منذ مايو الماضي عبر لجنة وزارية عليا. وتدرس هذه اللجنة حالياً نحو 40 بروتوكولاً واتفاقية اقتصادية تهدف إلى تهيئة الأرضية القانونية والتشريعية اللازمة لتمكين القطاع الخاص من الاستثمار والتشبيك بفعالية.
احتل قطاع النقل حيزاً كبيراً من المباحثات، باعتباره المفتاح الأساسي لتحويل الموقع الجغرافي إلى ميزة تنافسية. وأوضح وزير النقل السوري، يعرب بدر أن الحكومتين تقع على عاتقهما مسؤولية توفير البنى التحتية والتسهيلات الحدودية الضرورية، مؤكداً أن تسهيل حركة البضائع والأموال هو الشرط الأساسي لتحقيق التكامل المنشود.
من جانبه، ربط رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية، محمد شقير، نجاح هذه المرحلة بقدرة السلطات التنفيذية على تحويل التوافقات السياسية إلى إجراءات عملية ملموسة. وأشار شقير إلى وجود 42 اتفاقية قديمة تتطلب تعديلات سريعة لتواكب المتغيرات الحالية، داعياً إلى الإسراع في إنجازها لضمان انسيابية الحركة التجارية بين الجانبين.
التعليقات (0)