لم تعد الأوامر العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تقتصر على مصادرة الأراضي أو وضع اليد عليها، بل اتسعت لتطال تفاصيل الحياة الزراعية وغطاءها النباتي، من خلال أوامر تستهدف اقتلاع أشجار الزيتون وإزالة المزروعات بحجج أمنية وعسكرية.
وفي الآونة الأخيرة، كثّفت سلطات الاحتلال من إصدار أوامرها العسكرية لاقتلاع أشجار الزيتون وإزالة النباتات البرية، بالتوازي مع أوامر وضع اليد على آلاف الدونمات، بذريعة أغراض مختلفة، بما يفتح المجال أمام التوسع الاستيطاني وإقامة البؤر الاستيطانية.
ومنذ احتلال الضفة عام 1967، شكّلت الأوامر العسكرية إحدى الأدوات التي استخدمتها سلطات الاحتلال للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، عبر ذرائع ومسارات قانونية متعددة، بينها الاستيلاء المؤقت لأغراض عسكرية، وإعلان الأراضي "أراضي دولة"، والمصادرة للمنفعة العامة.
وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن الاحتلال صادر منذ تشكيل الحكومة اليمينية المتطرفة نهاية عام 2022، نحو 109,141 دونمًا من الأراضي في الضفة، عبر حزمة متوازية من الأدوات العسكرية والإدارية والقانونية التي غيّرت صفة الأرض، وقيّدت استخدامها، وانتزعت السيطرة عليها.
وأوضحت أن حكومة الاحتلال خصّصت 69,084 دونمًا تحت مسمى أوامر تعديل حدود وسيطرة على المحميات الطبيعية بموجب 10 قرارات، و29,131 دونمًا ضمن 22 إجراءً لإعلانات "أراضي الدولة"، إلى جانب 5,829 دونمًا عبر 239 أمرًا أو وثيقةً مرصودة لوضع اليد، و5,572 دونمًا بموجب 17 أمر استملاك.
وتكشف الحركة الزمنية للمعطيات أن ذروة المصادرة تركزت في العامين الأولين من عمر الحكومة الحالية؛ إذ صودرت 50,525 دونمًا عام 2023، و46,597 دونمًا عام 2024، بما مجموعه 97,122 دونمًا، أي نحو 89% من الحصيلة الإجمالية.
التعليقات (0)