لعل المتابع للمشهد اليمني يواجه صعوبة حيال خريطة السيطرة الميدانية، خاصة في ظل موجة التصعيد العسكري التي اندلعت منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) والقوات الحكومية في جبهات عدة أبرزها في الساحل الغربي من جنوبي الحديدة وغربي تعز.
نحاول هنا تقديم معالجة وشرح لمفهوم "السيطرة العسكرية" ميدانيا في اليمن، والفرق بين الوجود المؤقت والاستقرار، بالنظر إلى المعطيات والوقائع الأخيرة والإشارة إلى حدود السيطرة ومناطق النفوذ والتماس خلال السنوات الماضية.
في البيئة الجغرافية والسياسية المعقدة لليمن، لا يمكن قياس السيطرة العسكرية بالاعتماد فقط على المساحات الشاسعة، بل بفعالية ذلك الوجود العسكري وفق محددات عدة، تكتيكية وإستراتيجية منها:
شهدت الجبهات خلال الأيام الماضية معارك كرّ وفرّ وتبادلا متكررا للمواقع في أعقاب تقدم الحوثيين وسيطرتهم على المخا ووصولهم إلى مضيق باب المندب ومحاولتهم تأمين المناطق الجبلية الخلفية، وهو ما يستدعي التمييز هنا بين السيطرة التكتيكية المؤقتة والوجود العسكري المستقر.
فالتقدم الميداني -وفق خبراء- لا يعني بالضرورة تغيرا دائما في خريطة السيطرة، ما لم يتمكن الطرف المتقدم من تثبيت مواقعه وتأمين خطوط إمداده وصد الهجمات المضادة.
كما يُقصد بالسيطرة التكتيكية المؤقتة تحقيق اختراق سريع أو الاستيلاء على مواقع متقدمة، مثل التباب والمرتفعات وخطوط التماس، من دون القدرة على تحصينها وتأمينها لفترة طويلة.
التعليقات (0)