صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين من هجماتهم الممنهجة ضد الأراضي الزراعية في الضفة الغربية المحتلة، حيث تركزت عمليات التجريف واقتلاع الأشجار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في عدة مناطق حيوية. وتأتي هذه الاعتداءات في توقيت حساس قبيل انطلاق موسم قطف الزيتون الرسمي المقرر في منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، مما يهدد مصدر الرزق الأساسي لآلاف العائلات الفلسطينية.
وفي قرية دير نظام الواقعة شمال غربي مدينة رام الله، واصلت آليات الاحتلال العسكرية عمليات تجريف واسعة النطاق لليوم الثاني على التوالي، طالت مساحات شاسعة من الأراضي المملوكة للمواطنين. وأفادت مصادر محلية بأن هذه العمليات تسببت في اقتلاع مئات أشجار الزيتون ودوالي العنب، مما أدى إلى حرمان المزارعين بشكل كامل من الوصول إلى حقولهم التي يعتمدون عليها سنوياً.
ونقلت مصادر عن المزارع عبد الفتاح تميمي، أحد المتضررين في دير نظام أن الجرافات الإسرائيلية لم تكتفِ باقتلاع الأشجار المعمرة بل طالت أيضاً الغراس الحديثة، حيث شمل التدمير مساحة تقدر بنحو 36 دونماً. وأكد تميمي أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الممارسات إلى إفراغ المنطقة من أصحابها الشرعيين وتدمير البنية التحتية الزراعية التي تشكل رمزاً للصمود الفلسطيني في وجه التوسع الاستيطاني.
ولم تتوقف الانتهاكات عند التجريف الميداني، بل رافقها غطاء قانوني زائف من خلال إصدار سلطات الاحتلال أمراً عسكرياً يقضي بالاستيلاء على نحو 94.79 دونماً من أراضي قرية دير نظام. ويهدف هذا القرار العسكري إلى تمديد السيطرة الأمنية وتوسيع نفوذ المستوطنات المحيطة، مما يطبق الخناق على السكان ويمنع أي توسع عمراني أو زراعي مستقبلي للقرية.
وفي سياق متصل، شهدت بلدة حوارة جنوبي نابلس اعتداءً ليلياً نفذه مستوطنون متطرفون انطلقوا من بؤرة استيطانية رعوية مقامة في منطقة رأس زيد. واستخدم المستوطنون جرافة خاصة لتجريف عشرات الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون، مستغلين جنح الظلام وتحت حماية غير مباشرة من قوات الاحتلال التي تفرض قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين في تلك المنطقة.
وتشير المعطيات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ووزارة الزراعة إلى أن آلاف أشجار الزيتون باتت عرضة للتلف المباشر أو الضياع نتيجة منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل العنصري أو القريبة من المستوطنات. وتؤكد هذه الجهات أن الموسم الحالي يواجه تحديات غير مسبوقة في ظل تصاعد وتيرة العنف الاستيطاني الذي يهدف إلى ضرب العمود الفقري للاقتصاد الريفي الفلسطيني.
التعليقات (0)