لم تقتصر آثار القصف الإسرائيلي على القتل والإصابات الجسدية في قطاع غزة، بل خلّفت أضراراً سمعية واسعة بين الأطفال والبالغين، مع تقديرات تشير إلى أن نحو 35 ألف شخص معرضون لفقدان السمع بصورة مؤقتة أو دائمة نتيجة الانفجارات وموجات الضغط الناجمة عنها.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن هذا العدد يشمل أطفالاً وبالغين معرضين لخطر فقدان السمع، استناداً إلى بيانات ومسوح ميدانية.
وتشير تقديرات ميدانية حديثة لجمعية أطفالنا للصم في غزة إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من فقدان أو ضعف السمع من نحو 20 ألفاً قبل الحرب إلى قرابة 35 ألفاً خلال الحرب، بحسب إفادة فاضل قراز، وهو ناشط في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومترجم لغة إشارة في غزة.
وتؤكد نتائج مسح أكثر تحديداً أجرته جمعية أطفالنا للصم حجم المشكلة؛ إذ فحصت الجمعية 32,753 شخصاً بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وأغسطس/آب 2025، وحددت نحو 2,500 طفل وبالغ يعانون من ضعف سمع جديد مرتبط مباشرة بالحرب. ولا يمثل هذا العدد إجمالي الحالات في القطاع، بل الحالات التي جرى اكتشافها بين الأشخاص الذين تمكنت الجمعية من فحصهم.
ويفسر أطباء ومتخصصون جانباً من هذه الإصابات بالتأثير المباشر لموجات الانفجار. فالانفجارات القوية يمكن أن تؤدي إلى تمزق طبلة الأذن، أو إلحاق أضرار بعظيمات الأذن الوسطى، أو تدمير خلايا حسية دقيقة داخل القوقعة، كما يمكن أن تترافق مع إصابات في الرأس أو الدماغ. وقد يعاني المصاب من فقدان جزئي أو كامل للسمع، وطنين مستمر، أو صعوبة في فهم الكلام. وتكون الإصابات أكثر خطورة لدى الأشخاص القريبين من مركز الانفجار.
وتبرز خطورة هذه الإصابات بصورة خاصة لدى الأطفال، إذ إن فقدان السمع في السنوات الأولى من العمر لا يؤثر فقط في القدرة على سماع الأصوات، وإنما يمكن أن ينعكس على تطور الكلام واللغة والتعليم والتواصل الاجتماعي. وقد وثقت تقارير حالات أطفال فقدوا سمعهم بعد تعرضهم لانفجارات، رغم عدم وجود إصابات جسدية ظاهرة عليهم في البداية.
التعليقات (0)