قد تبدو الأرض جسما ثابتا في الفضاء، لكن مركز كتلتها يتحرك قليلا ذهابا وإيابا على مدار العام، نتيجة انتقال كميات هائلة من الماء والثلوج والهواء بين مناطق مختلفة من الكوكب.
والآن أعاد فريق بقيادة عالم الجيوفيزياء دونالد أرغوس من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا حساب هذه الحركة، باستخدام قياسات فائقة الدقة من الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي، مع نماذج تأخذ في الحسبان تشوه القشرة الأرضية بفعل تغير توزيع الماء والجليد. وتبين أن حجم الحركة السنوية لمركز كتلة الأرض يقدر الآن بنحو نصف ما كان العلماء يعتقدونه قبل ثمانية أعوام.
لفهم النتيجة، يجب التمييز بين مركز كتلة الأرض ومركزها الهندسي. فمركز الكتلة هو النقطة التي تتوازن حولها كتلة الأرض، بما في ذلك اليابسة والمحيطات والغلاف الجوي والمياه الموجودة فوق القارات، وتدور الأقمار الصناعية حولها بفعل الجاذبية.
أما المركز الهندسي فيمثل متوسط مواقع سطح الأرض. وعندما تنتقل كتلة كبيرة من الماء أو الهواء من نصف الكرة الأرضية إلى الآخر، يتغير موقع مركز الكتلة بضعة مليمترات بالنسبة إلى سطح الأرض. هذه الحركة صغيرة للغاية، لكنها مهمة لأن العلماء يستخدمون مركز الكتلة مرجعا دقيقا في تحديد مواقع الأقمار الصناعية وقياسات الارتفاع والملاحة.
تحدث الحركة على مدار العام بسبب دورة طبيعية للماء والهواء، ففي مارس/آذار تبلغ كميات الثلوج في أجزاء من أمريكا الشمالية وأوراسيا مستويات مرتفعة، بينما تبلغ المياه القارية في حوض الأمازون ذروتها تقريبا في أبريل/نيسان.
وتنتقل أجزاء من هذه المياه لاحقا إلى المحيطات، التي تبلغ كتلتها أعلى مستوياتها الموسمية في أكتوبر/تشرين الأول. كما تسهم مياه الرياح الموسمية في جنوب شرق آسيا، وتغيرات كتلة المحيط الهادئ، في تحريك المركز.
التعليقات (0)