طرابلس ـ في مشهد ليبي مثقل بالانقسام والتجارب المتعثرة، يعود الحراك الدولي إلى الواجهة بزخم جديد تقوده واشنطن، متكئا على مظلة أممية وصيغة تفاوضية مصغرة يراد لها كسر حالة الجمود الممتدة.
وبين وعود إعادة إطلاق المسار الانتخابي ومخاوف تجاوز المؤسسات القائمة، تطرح هذه التحركات أسئلة جوهرية حول طبيعة الدور الأمريكي وحدوده، وما إذا كانت تمهد لاختراق حقيقي في الأزمة الليبية أم تعيد إنتاجها بأدوات مختلفة.
تهدف المبادرة الأمريكية الجديدة إلى كسر حالة الانسداد السياسي والبنيوي التي طبعت المشهد الليبي لسنوات، وتضع في صدارة أولوياتها توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية وتوحيد الإنفاق العام بين شطري البلاد.
وتشير المعطيات إلى أن المبادرة سجلت تقدما أوليا في بعض المسارات، لا سيما ملف توحيد الإنفاق العام لأول مرة منذ 13 عاما، وهو ما وُصف في الأوساط بأنه كسر لحالة التشظي المالي، بالإضافة إلى مشاركة وحدات عسكرية من الطرفين في تدريبات فلينتلوك 2026 التي نظمتها الأفريكوم في مدينة سرت، في خطوة حملت دلالات على انفتاح قنوات تواصل عسكري تدريجي ضمن مشهد لا يزال قيد التشكيل.
وقضت المبادرة بتشكيل لجنة مصغرة تضم أربعة ممثلين، وفي المقابل يحضر أيضا ممثلون من الشرق على رأسهم نائب القائد العام للجيش صدام حفتر.
وتنصرف أعمال هذه الطاولة إلى حزمة من الملفات في مقدمتها إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات والتوافق على القوانين الانتخابية.
💬 التعليقات (0)