الكل كتب عن خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة. كتبوا ماذا قال، وماذا أراد أن يقول، والرسائل السياسية والإنسانية التي حملها الخطاب إلى العالم، وما بين السطور وخلف الكلمات.
أما أنا، فهذه المرة قررت أن أترك الكلمات جانبًا قليلًا، وأن أراقب الملك. لا أكتب بصفتي خبيرا في لغة الجسد، ولا متخصصا في علم الكاريزما، ولا أستاذا في فنون الخطابة والاتصال.
بالعكس، أكتب كمواطن أردني يتابع ويقرأ ويكتب أحيانا، وأكتب، قبل كل ذلك، كأردني يعشق الملك.
ربما لهذا السبب كانت عيني تذهب إلى تفاصيل مختلفة: الطلة، والهيبة، وطريقة الوقوف، ونبرة الصوت، واختيار الكلمات، وذلك الهدوء الذي يسبق الجملة أحيانا. كنت أراقب حركة اليد وإصبع الشاهد بالتحديد عندما يريد أن يؤكد فكرة، والنظرة عندما يريد أن يوصل معنى، والتوقف القصير بين جملة وأخرى.
قد تبدو هذه تفاصيل صغيرة، لكنها في عالم الخطابة ليست صغيرة أبدا. فالرسالة لا تصل بالكلمات وحدها؛ أحيانا تصل بطريقة الوقوف، أو بنظرة، أو بحركة يد واحدة في المكان الصحيح، وأحيانا، وهذا هو الأصعب، بالصمت.
ما لفتني في الملك هو الثقة؛ ثقة لا تبدو مصطنعة، ولا تحتاج إلى رفع الصوت أو كثرة الحركة أو محاولة مستمرة لإثبات الحضور.
التعليقات (0)