إذا أحصينا عدد المرات التي هدد بها الرئيس ترامب بمحو إيران عن الخريطة السياسية، وعدد المرات التي أكّد فيها على وجوب استسلامها قبل الموعد المحدد، مرة بـ48 ساعة، وأخرى بـ5 أيام، وثالثة بأسبوعين، وأضفنا إلى ذلك كله عدد المرات التي قال، إنه أباد ودمّر وفجّر، معلناً أن إيران باتت بلا جيش، ولم يعد لها قدرة على إطلاق الصواريخ، ولم يعد لها أي قدرات بحرية أو جوية، وإذا ألحقنا بهذا كله عدد المرات التي ذكر فيها بأن إيران لم تجد، ولن تجد قيادات إيرانية للتحدث معها بعد أن تم اغتيالهم، إذا جمعنا هذا كله مع بعضه البعض نستطيع أن نفهم بعمق معنى ومغزى ودلالة مسرح الهزل.
وعلينا أن نذكر هنا بأن الرئيس ترامب في كل مرة كان يهاجم فيها إيران كان يقوم بالهجمات في أجواء تبريد الأمور، وأثناء سير المفاوضات، وبعيداً عن أي زخم من التهديد.
وعلينا أن نؤكد أيضاً بأنّ ترامب قد وجه لإيران ضربات قاتلة، إذ تجاوزت الأهداف التي ضُربت حاجز الـ»ستة عشر ألف هدف» وفق مصادر مستقلة وبما يشبه الإجماع من مختلف المصادر.
أما لماذا نرى أن ترامب سينزل عن مسرح الهزل قريباً فهذه قصة تحتاج إلى شرح. ولنُزول الرئيس ترامب عن مسرح الهزل جانبان هنا:
الأول مرعب ومخيف ومفاده أن أزمات ترامب قد وصلت إلى ذروتها، وأن اليأس والإحباط قد أوصله إلى الاختناق، وأن عليه أن يقرر، اليوم، وليس، غداً، أن يضرب بقوه، وبكل ما يمتلك من قدرات عسكرية مدمرة. وهذا هو الجانب الأول للنزول عن المسرح.
أما الجانب الثاني فهو الذهاب، اليوم، وبسرعة إلى حل سياسي سريع، وليس غداً، وليس بعد فوات الأوان، لأن الأوان يمكن أن يفوت فعلاً، ويمكن أن يصبح كل شيء قد تأخر أكثر من اللازم.
التعليقات (0)