الخميس 24 سبتمبر 2026 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس
عندما يقول رئيس الوزراء السابق محمد اشتيه، بأن أوسلو قد وصل الى نهاياته السياسية وفقد مكوناته السياسية والقانونية والإقتصادية والجغرافية، وبأن السلطة الحالية لا تمتلك لا مال ولا رواتب ولا بنزين ولا أفق سياسي ولا اقتصاد، ألا يستحق ذلك منا مراجعة سياسية شاملة ..؟؟، ألا يستحق ذلك مراجعة سياسة ما يعرف بسد وسحب الذرائع، والتي ثبت في أرض الواقع انها تقودنا من كارثة الى كارثة اكبر...؟؟، ألم يحن الوقت للتخلي عن السياسة الانتظارية والمقامرة بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بانتظار ورهن تلك الحقوق بالتغييرات في الحكومات الإسرائيلية وفي الإدارات الأمريكية ..؟؟، والتي تلتقي وتتشارك في استراتيجية واحدة، رفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والوطنية، وبحقه في إقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران / 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ألا يستحق ذلك ان نفتح الخيار والقرار الفلسطيني على أوسع وأرحب فضاء عربي- إسلامي، يسهم في فرض شروط تسوية على الاحتلال وأمريكا تستجيب للحد الأدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ونحن نشهد ذلك في الدور الهامشي والشكلي لما يسمى بالوسطاء العرب في قطاع غزة، وما يجري في الأقصى والضفة الغربية وغيرها. ألم يحن للوقت لمراجعة شاملة سياسية تخرجنا من هذا النفق المظلم، حيث الانقسام السياسي يتعزز والقوى المستفيدة والمنتفعة منه، تستخدم كل نفوذها وشبكة علاقاتها العربية والإقليمية والدولية، لكي يستمر هذا الانقسام السياسي ويتكرس في أرض الواقع، وان تستمر كذلك حالة الانفصال الإداري بين شطري الوطن؟؟؟؟. نعم نحن نحتاج انتخابات تشريعية ورئاسية ديمقراطية كحاجة فلسطينية داخلية، والى تجديد نظامنا السياسي، ولكن ليس على قاعدة "هندسة" هذه الانتخابات، لكي تأتي نتائجها مفصلة على مقاسات من يريد تجديد شريعته السياسية، واعادة انتاج نفس السلطة، التي باتت بلا سيادة او سيطرة على أي بقعة جغرافية، فالاحتلال ماض في "هندسته" الجغرافية والديمغرافية في الضفة والقطاع وحتى في الداخل الفلسطيني- 48 . ألم نسمع سموتريتش وهو يقول، "سنهود" الضفة الغربية ونستوطن في قطاع غزة، ولا أعترف بالخط الفاصل سياسياً وجغرافياً بين الأراضي المحتلة عام 1967 وأراضي الـ 48 ، وسأعمل على الاستيطان في الجليل والنقب، وكل بقعة في فلسطين، فكلها "أرض اسرائيل"، وغلاة المتطرفين وأقطاب حكومة اليمين يقولون ليل نهار، لن يكون هناك أقصى وسنعبر به من الزمن الإسلامي الخالص الى الزمن الإسلامي- اليهودي المشترك في البداية، ومن ثم نصل به، ان يكون معبدنا وهيكلنا الثالث، وسنعمل على تفكيكه الصامت، بتغيير الوضع الديني والتاريخي والقانوني والدولي له، عبر اعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية عليه، بالانتقال من إدارة الصراع الى حسم هذا الصراع بأدوات قانونية وأمنية.ألم نشاهد على أرض الواقع من خلال الحرب الشاملة التي يشنها المستوطنين على شعبنا في الضفة الغربية وسياسات اقتلاع وطرد وتهجير هذا الشعب، والذين لا يريدون هذه الأرض فقط خالية من الشعب الفلسطيني، بل ومن كل معالم وجوده وإرثه التاريخي والحضاري العربي الإسلامي- المسيحي، فحتى النباتات البرية الفلسطينية من زعتر وميرمية وأشجار الزيتون يريدون اقتلاعها، حيث أخطرت حكومة الاحتلال باقتلاع اشجار الزيتون والنباتات البرية، اكثر من 31 الف و538 دونم من أراضي بيت ريما والنبي صالح، وعشرات آلاف الدونمات في بقية الضفة الغربية، تحت حجج وذرائع أراضي دولة وأراض متروكة، وأملاك غائبين ومحميات طبيعية وأراضي في منطقة "سي"؟؟؟.الخلاصة التي وصل اليها رئيس الوزراء السابق الدكتور اشتية، تلخص ما وصلنا اليه، ليس فقط بوصول أوسلو الى نهاياته السياسية، فحتى هذه السلطة التي تفقد سيطرتها وسلطتها على الأرض الفلسطينية، بأت الاحتلال يشعر بأنها باتت عبئاً عليه، ويريد التخلص منها، وسحب الأسلحة الفردية من أجهزتها الأمنية، وتسليحها بقنابل غاز وعصي، خوفاً من ان هذه البنادق في مرحلة ما قد تستخدم ضد جيش الاحتلال ومستوطنيه، استناداً الى ما يقوله الاحتلال من تجربته بعد معركة السابع من أكتوبر /2023 . ما يجري في أرض الواقع ولمن يريد أن يرى هذا الواقع على حقيقته، وليس رؤيته من زاوية الانفصال عن هذا الواقع أو التمسك برؤية سياسية يثبت فشلها كل يوم في أرض الواقع، فالاحتلال ماض في مشاريعه ومخططاته القائمة على طرد وتهجير شعبنا، واستمرار "الهندستين" الجغرافية والديمغرافية، وبما يحول ما يتبقى من شعبنا للعيش في معازل و"جيتوهات" مغلقة في محيط إسرائيلي واسع، وتلك "الجيتوهات" والمعازل على مدخل كل بلدة وقرية منها بوابة او أكثر، يتحكم في فتحها وتسكيرها جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، بما يحد من تنقل وتواصل أبناء شعبنا، وبما يلغي أي إمكانية لإقامة سوق مشترك أو تواصل جغرافي، وبما يغلق بوابة الحل السياسي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعلى حدود الرابع من حزيران وبشكل نهائي، وبتوافق مع وشراكة مع أمريكا. فاليوم هناك تماهٍ ما بين حكومة اليمين والتطرف الإسرائيلي وحكومة اليمين والمحافظين الجدد في أمريكا، تماهٍ بين يمين صهيوني تلمودي توراتي ويمين أمريكي مسياحي انجليكاني، يكفي أن يكون أحد رموزه السفير الأمريكي في تل أبيب مايك هاكابي ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيت.
بعد تصريحات الدكتور محمد اشتية .. رسالتي للقيادة الفلسطينية والفصائل
الدكتور أسعد العويوي أكاديمي وباحث سياسي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)