الخميس 24 سبتمبر 2026 8:37 صباحًا - بتوقيت القدس
د. نادية سعد الدين: خطابا الملك عبد الله والأمير تميم عكسا انتقاداً بنيوياً حاداً للمنظومة الدولية وتقاعسها وشكلا "جبهة دبلوماسية عربية قوية جداً"حاتم عبد القادر: التطور الأبرز في الخطاب العربي يتمثل في الانتقال من مجرد تشخيص الانتهاكات وإدانتها إلى المطالبة بمحاسبة إسرائيلد. عمر رحال: التحدي الأساسي عدم انتهاء هذه المواقف بانتهاء الاجتماعات بل بالبناء عليها بالمحافل الدولية والعمل لتحويلها إلى خطوات عمليةحمادة فراعنة: خطاب الملك كان فلسطينياً بامتياز وحاول تعويض غياب الرئيس محمود عباس التعسفي عن حضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدةد. محمود الفروخ: الملك عبد الله والأمير تميم استخدما لغة مقنعة وأتقنا لغة الإيماءات في علم الاتصال والاجتماع السياسي وكان الخطابان كحد السيفنيفين عبد الهادي: حديث الملك عن امتلاك الدول أدوات لمواجهة جرائم إسرائيل وطريقة التعامل معها يعكس وصفاً واضحاً لواقع التعامل الدولي مع الاحتلالرام الله - خاص بـ"القدس"-بلهجة أكثر صراحة وحدة، حضرت القضية الفلسطينية في خطاب الملك الأردني عبد الله الثاني أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس، ضمن خطاب تاريخي قوي وغير مسبوق.ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن خطابي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني برزا في الأمم المتحدة، بما تضمناه من انتقادات مباشرة للسياسات الإسرائيلية، وتحذيرات من مخاطر التهجير وتوسيع دائرة الصراع، إلى جانب تحميل المجتمع الدولي مسؤولية استمرار غياب المساءلة.ويوضحون أن الرسائل لم تقتصر على حجم المعاناة الفلسطينية أو إدانة الانتهاكات، بل انتقلت إلى مساءلة النظام الدولي عن جدوى قراراته وآليات تنفيذها، والدعوة إلى توظيف أدوات الضغط المتاحة، بما فيها العقوبات والحظر والعزل الدبلوماسي للجم السياسات الإسرائيلية.ويؤكدون أن هذه اللهجة العربية المرتفعة السقف تضع المجتمع الدولي أمام اختبار يتجاوز حدود الخطابات الأممية، خصوصاً مع ترقب مخرجات الدورة الحالية وما يمكن أن تتضمنه من مواقف وقرارات بشأن الحرب والمساعدات والتهجير.ويشير الكتاب والمحللون إلى أهمية الحضور العربي في إعادة تثبيت فلسطين على جدول الأعمال الدولي، لكن يبرز تحدي تحويل ما قيل في قاعة الجمعية العامة إلى تحرك سياسي وقانوني ودبلوماسي مستمر، وعدم انتهاء الزخم بانتهاء اجتماعات نيويورك.حضور عربي بارزتؤكد الأكاديمية والباحثة في العلوم السياسية، التي تشغل مديرة تحرير جريدة "الغد" الأردنية، د.نادية سعد الدين، أن الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة شهدت حضوراً عربياً بارزاً، قاده عربيًا خطابا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، معتبرة أن الخطابين تميزا بجرأة غير مسبوقة في تشخيص الأزمات الإقليمية، ولا سيما القضية الفلسطينية والوضع في قطاع غزة والضفة الغربية.وتوضح سعد الدين أن الخطابين عكسا انتقالاً واضحاً من الحديث الدبلوماسي التقليدي إلى انتقاد بنيوي حاد للمنظومة الدولية وتقاعسها عن إنفاذ القانون الدولي، وشكلا "جبهة دبلوماسية عربية قوية جداً"، لم تكتفِ بتشخيص المشهد الإقليمي الراهن، وإنما انتقلت إلى المكاشفة بلغة حاسمة، وتعرية الأوهام التي وصلت المجتمع الدولي، والتحذير من مخاطر الانفجار الإقليمي الشامل.غزة والضفة جبهة واحدةوبحسب سعد الدين، تميز خطاب الملك عبد الله الثاني بالتأكيد على أن غزة والضفة الغربية جبهة واحدة، في ظل مساعٍ لتصفية الوجود الفلسطيني، فضلاً عن التحذير من التوسع الإقليمي الإسرائيلي وما يمكن أن يترتب عليه من تهديد إقليمي شامل، مستشهداً بسوريا مثالاً خطيراً على ذلك، كما ركز على مسألة تشتيت الانتباه الدولي، وغياب المساءلة الدولية، مستخدماً لغة حاسمة بعيدة عن المجاملات الدبلوماسية.وتؤكد سعد الدين أن خطاب الأمير تميم بن حمد اتسم بدوره بتوصيف حقوقي قاطع لجريمة حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مع انتقاد واضح لبنية النظام الدولي، وطرح مقترحات عملية لبناء الأمن الجماعي عبر الدبلوماسية والتنمية، إلى جانب طرح بديل أمني إقليمي يحترم سيادة الدول ويشجع الحل السلمي.المنظومة الأممية أمام "مأزق أخلاقي"وترى سعد الدين أن الخطابين وضعا المنظومة الأممية أمام "مأزق أخلاقي"، وأكدا أن غياب المحاسبة والمساءلة الدولية لا يهدد الشرق الأوسط وحده، بل يهدد أمن العالم بأكمله.وحول مخرجات الجمعية العامة، تتوقع سعد الدين صدور قرارات بأغلبية ساحقة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والغذائية، ورفض سياسات التهجير، في الضفة الغربية وقطاع غزة.وتشير سعد الدين إلى أن هذه القرارات ستصطدم، كالمعتاد، بكونها غير ملزمة قانونياً وبقيود مرتبطة بفيتو مجلس الأمن.وتلفت سعد الدين إلى احتمال صدور مواقف مرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في ضوء الاجتماعات التي شهدتها كواليس الجمعية العامة بين قادة ووزراء خارجية عدد من الدول، في إطار مساعٍ للتهدئة وتغليب اللغة الدبلوماسية واحتواء الموقف الراهن، وتجنب اندلاع حرب إقليمية شاملة.لهجة أشد من السنوات السابقةيؤكد رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر أن خطابات الزعماء العرب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام تميزت بلهجة أشد من السنوات السابقة، مؤكداً أن صدى فلسطين تردد بصورة واسعة في أروقة الجمعية العامة، خصوصاً في كلمات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء المصري.ويوضح عبد القادر أن هذه الكلمات أكدت أن فلسطين حاضرة في ضمير الأمة العربية، وأنها ثابت من الثوابت العربية وموقف راسخ، مهما أوغل الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على الشعب الفلسطيني.ويعتبر عبد القادر أن خطاب الملك عبد الله الثاني كان الأبرز، لما تضمنه من مواقف واضحة تجاه القضية الفلسطينية، ولا سيما القدس وما تتعرض له من انتهاكات، إلى جانب نقل صوت فلسطين ومعاناة الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال وإرهاب المستوطنين إلى المجتمع الدولي.الخطابات وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياتهويؤكد عبد القادر أن الخطابات وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الخطيرة بحق الفلسطينيين، وأعادت التأكيد على أن القضية الفلسطينية مركزية ومفتاح أساسي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بل والعالم، معرباً عن ارتياحه لهذه المواقف، لكنه يشدد على أن الأمل يبقى معقوداً على ترجمتها إلى خطوات فعلية.ويشدد على أن الشعب الفلسطيني لم يعد يقبل الاكتفاء بالخطابات، في ظل تعرضه إلى "إبادة جماعية" في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، معتبراً أن ما يجري في الضفة والقدس يمثل صورة أخرى لما يحدث في غزة، وإن بصورة مختلفة.ويدعو عبد القادر، الدول العربية إلى استثمار ثقلها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي للضغط على الدول المؤثرة في إسرائيل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لتعديل موقفها، مشيراً كذلك إلى ضرورة الضغط للسماح للرئيس محمود عباس بإلقاء كلمته في نيويورك وإيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم.تحول الخطاب العربي للمطالبة بالمحاسبةويرى عبد القادر أن التطور الأبرز في الخطاب العربي يتمثل في الانتقال من مجرد تشخيص الانتهاكات وإدانتها إلى المطالبة بالمحاسبة، وفرض عقوبات وحظر وعزلة دبلوماسية على إسرائيل، بعد عرض ممارسات تشمل التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم المنازل واعتداءات المستوطنين، إلى جانب ما يجري في غزة.ويؤكد عبد القادر أن اللهجة الشديدة في الخطابات وخاصة خطاب ملك الأردن عبدالله الثاني تعكس خطورة المرحلة، حيث أشار في خطابه إلى أن ما يجري ليس مجرد تصعيد، وإنما حملة إسرائيلية مبرمجة وممنهجة لخلق بيئة طاردة للفلسطينيين ودفعهم إلى الهجرة، وهو ما اعتبره قضية أمن قومي بالنسبة للأردن.ويشدد عبد القادر على أن هذه الخطابات تمثل رسالة واضحة بأن الوضع الفلسطيني لم يعد يحتمل، و"ناقوس إنذار أخير" للمجتمع الدولي، مطالباً إياه بتحمل مسؤولياته وممارسة سلطته لتنفيذ القرارات الدولية وفرض العقوبات، محذراً من انعكاسات خطيرة على المنطقة إذا استمر التقصير الدولي.التأكيد على مركزية القضية الفلسطينيةيرى الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن خطابي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدا أن القضية الفلسطينية، رغم تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، لا تزال قضية مركزية لا يمكن تجاوزها عند بحث الأمن والاستقرار في المنطقة.ويوضح أن خطاب الملك عبد الله اتسم بوضوح سياسي وقانوني لافت، من خلال الربط بين ما يجري في قطاع غزة وما يحدث في الضفة الغربية من توسع استيطاني وعنف وتهجير ومصادرة للأراضي، معتبراً أن هذه الوقائع تهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.الموقف الأردني مبدئيويؤكد رحال أن الموقف الأردني ليس موقفاً ظرفياً مرتبطاً بالدورة الحالية للجمعية العامة، وإنما يمثل موقفاً مبدئياً ومتراكماً في السياسة الأردنية تجاه القضية الفلسطينية، يقوم على رفض التهجير، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، واعتبار حل الدولتين أساساً لإنهاء الصراع.ويشير رحال إلى أن الملك عبد الله الثاني تحرك، منذ الأيام الأولى للعدوان بعد السابع من أكتوبر 2023، سياسياً ودبلوماسياً مع قادة الدول المؤثرة، مطالباً بوقف الحرب وحماية المدنيين وإدخال المساعدات، ومحذراً مبكراً من مخاطر التهجير وامتداد تداعيات الحرب إلى المنطقة بأكملها.ويشير رحال إلى أن الأردن لم يحصر موقفه في الخطاب السياسي، بل واصل طرح القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية، إلى جانب دعم صمود الفلسطينيين ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".خطاب أمير قطر شديد الوضوحأما خطاب أمير قطر، فيوضح رحال أنه جاء شديد الوضوح تجاه القضية الفلسطينية، إذ أكد أن ما جرى في غزة "إبادة جماعية"، وأكد حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وانتقد استمرار الاحتلال والاستيطان وعنف المستوطنين.ويعتبر رحال أن خطاب الأمير تميم ينسجم مع الدور القطري السياسي والدبلوماسي والوساطي، ومع الدعم الإنساني المستمر للفلسطينيين.قرارات ذات طبيعة توصويةوحول مخرجات الجمعية العامة، يوضح رحال أن معظم قراراتها تبقى ذات طبيعة توصوية وغير ملزمة قانوناً، رغم أهمية المواقف التي شهدتها الدورة في إدانة الانتهاكات الإسرائيلية والتأكيد على الحقوق الفلسطينية.ويلفت رحال إلى أن أهمية هذه المواقف تكمن في مساهمتها ببناء موقف دولي تراكمي وتعزيز العزلة السياسية والدبلوماسية للسياسات الإسرائيلية.ويشدد رحال على أن التحدي الأساسي يتمثل في عدم انتهاء هذه المواقف بانتهاء اجتماعات نيويورك، بل البناء عليها في المحافل الدولية، والعمل مع دول العالم لتحويلها إلى خطوات عملية، تشمل توسيع الاعتراف بدولة فلسطين، وحماية حل الدولتين، ودعم مسارات المساءلة الدولية، والضغط لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين.القضية الفلسطينية فرضت نفسها بقوةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي الأردني حمادة فراعنة أن القضية الفلسطينية فرضت نفسها بقوة على أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، لسببين جوهريين، أولهما تطرف وجموح وفاشية وعدوانية إسرائيل ما استفز شعوب العالم وخاصة في أوروبا، وثانيهما معاناة الشعب الفلسطيني وما تعرض له من أوجاع وتضحيات وعذابات وجرائم، فرضت التعاطف والتضامن العالمي مع معاناة الشعب الفلسطيني وأوجاعه.ويوضح فراعنة أن هذه المعطيات جعلت الدورة الحالية من أكثر دورات الجمعية العامة اهتماماً بالموضوع الفلسطيني، لافتاً إلى أن الخطاب الفلسطيني كان حاضراً بصورة واضحة في كلمات قادة دول عدة، بينها بريطانيا وفرنسا والبرازيل وتركيا، بما يعكس حجم التضامن والتفاعل مع القضية الفلسطينية، خصوصاً من جانب دول أجنبية كان لها دور تاريخي في إقامة إسرائيل، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا.وفي ما يتعلق بالموقف العربي، يؤكد فراعنة أن الخطاب العربي كان متضامناً ومتفاعلاً وإيجابياً مع فلسطين، معتبراً أن ذلك أمر طبيعي، إلا أن الأهم بالنسبة إليه تمثل في مستوى الحضور الفلسطيني في خطابات الدول الأجنبية.خطاب فلسطيني بامتيازويصف فراعنة خطاب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأنه "خطاب فلسطيني بامتياز"، موضحاً أن خصوصية الموقف الأردني ترتبط بكون الأردن شريكاً في دعم النضال الفلسطيني، وبانعكاسات القضية الفلسطينية المباشرة على الأمن الوطني الأردني.منع تحويل القضية الفلسطينية لمشكلة عربيةويشير فراعنة إلى أن إسرائيل تمكنت بعد عام 1948 من دفع القضية الفلسطينية إلى لبنان وسورية والأردن، بحيث تحولت القضية الفلسطينية إلى مشكلة عربية، قبل أن يتمكن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من إعادة القضية من المنفى إلى الوطن، اعتماداً على نتائج الانتفاضة الأولى عام 1987، و اتفاق أوسلو عام 1993، لتصبح مجدداً على أرض فلسطين.ويبين فراعنة أن اليمين الحاكم في إسرائيل يسعى إلى إعادة طرح القضية خارج فلسطين، في ظل أطماع توسعية مظاهرها في لبنان وسورية، إضافة إلى قطاع غزة والضفة الغربية.ويؤكد فراعنة أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يتمثل في قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل وخلق بيئة طاردة لهم، ما يجعل الأردن أحد أبرز العناوين المحتملة لاستقبال الفلسطينيين وترحيل القضية إليه. لذلك، يرى فراعنة أن الموقف الأردني يستهدف حماية الأمن القومي له عبر إبقاء القضية الفلسطينية على أرض فلسطين، بالتوازي مع دعم صمود الفلسطينيين ونضالهم لانتزاع حقوقهم.ويشير فراعنة إلى أن الملك عبد الله الثاني ربط القضية الفلسطينية بما يجري في المنطقة، ولا سيما الحرب الإقليمية والهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، ووظف خطابه تعويضاً عن غياب الرئيس الفلسطيني، معتبراً أن حرمانه من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة دفع الملك وقادة آخرين إلى التعبير عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية ومع الرئيس محمود عباس ورفض منعه من الوصول إلى نيويورك.خطابات عرت الاحتلال وجرائمهيؤكد أستاذ الإعلام الاجتماعي والسياسي د.محمود الفروخ أن خطابي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عرّيا الاحتلال الإسرائيلي وكشفا جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته، ووضعا العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية تجاه ما يجري.ويوضح الفروخ أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة حضرت في تفاصيل الخطابين، لافتاً إلى أن حدة التحول في الخطاب العربي برز بصورة واضحة في الخطابين، من خلال الهجوم المباشر على إسرائيل وسياساتها العنصرية، من دون اعتبار للاتفاقيات أو المجاملات الدبلوماسية.خصوصية الموقف الأردنيويشير الفروخ إلى خصوصية الموقف الأردني، في ظل ما يتعرض له الأردن من تداعيات للممارسات الإسرائيلية، خصوصاً انتهاك المقدسات الإسلامية في القدس، وفي مقدمتها المسجد الأقصى الخاضع للوصاية الهاشمية، إلى جانب مخططات التهجير القسري في الضفة الغربية، وما يمكن أن تتركه من تأثير مباشر على الديمغرافيا والجغرافيا السياسية ومقومات السيادة الأردنية، فضلاً عن ملف المياه الذي تتحكم فيه إسرائيل حيال الأردن.لغة صريحة وواضحةويؤكد الفروخ أن الخطابين اتسما بلغة صريحة وواضحة، ولا سيما في تناول الانتهاكات الإسرائيلية في غزة وجرائم المستوطنين والاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبراً أن الملك عبدالله الثاني والأمير تميم بن حمد استخدما لغة مقنعة وأتقنا لغة الإيماءات في علم الاتصال والاجتماع السياسي، إذ إن الخطابين كانا "كحد السيف".ويرى الفروخ أن ذلك أسهم في بناء رواية فلسطينية عربية إسلامية جامعة لمؤازرة الحق الفلسطيني، ووضع إسرائيل في وضع صعب أمام العالم، خصوصاً في ضوء ما يحظى به الملك عبد الله الثاني والأمير تميم من احترام ومصداقية في المنظومة الدولية.وحول مخرجات الجمعية العامة، يرى الفروخ أن التوقعات لا تبدو كبيرة، في ظل الغطاء السياسي الأمريكي لإسرائيل، إضافة إلى كون قرارات الجمعية العامة غير ملزمة عندما يصطدم أي تحرك بفيتو أمريكي.ويشير إلى أن أهمية الخطابات تتجاوز القرارات، لأنها تكشف، ولو بالحد الأدنى الوجه الحقيقي للاحتلال وداعميه الغربيين، خصوصاً الولايات المتحدة، أمام المنظمة الدولية والعالم، وتدعم الرواية الفلسطينية والعربية والإسلامية في مواجهة الرواية الإسرائيلية-الأميركية.ويلفت الفروخ إلى أن ذلك ظهر خلال مغادرة وفود قاعة الجمعية العامة أثناء كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن الخطابات المتعاطفة مع الفلسطينيين، ومنها كلمات الملك عبد الله والأمير تميم ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس البرازيلي، باتت أكثر حضوراً وتأثيراً في اتجاهات الرأي العام العالمي.ويؤكد الفروخ أن هذا المسار من شأنه زيادة الضغط على الدول والحكومات الداعمة لإسرائيل، وإحداث خلخلة في علاقاتها مع حلفائها، موضحاً أن استمرار السياسات الإسرائيلية قد يحمّل الولايات المتحدة خسائر سياسية واستراتيجية كبيرة مستقبلاً.مرحلة بالغة الحساسيةتؤكد الكاتبة والمحللة السياسية نيفين عبد الهادي، التي تشغل أيضاً مدير تحرير في جريدة الدستور الأردنية، أن اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة تنعقد في مرحلة بالغة الحساسية، في ظل أزمات وحروب واضطرابات إقليمية ودولية، وفي وقت تمر فيه القضية الفلسطينية بظروف هي الأخطر منذ سنوات، مع استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية والاقتحامات والاعتداءات في القدس، إلى جانب مخططات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين، الأمر الذي جعل الأنظار العربية والدولية تتجه إلى الاجتماعات ترقباً لما يمكن أن تخرج به من نتائج عملية.وترى عبد الهادي أن خطابي الملك الأردني عبد الله الثاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تجاوزا نمطية الخطابات الأممية، وشكّلا حالة سياسية واضحة، سواء في تناول القضية الفلسطينية أو الحرب الإيرانية الأميركية، من خلال تشخيص صريح للواقع وطرح حلول وصفتها بالعملية.وتتوقف عبد الهادي خصوصاً عند خطاب الملك عبد الله الثاني، موضحة أنه قوبل بالتصفيق أكثر من خمس مرات، مؤكدة أن حديثه عن امتلاك الدول أدوات لمواجهة جرائم إسرائيل، بينها العقوبات وتجميد الأصول وفرض الحظر والعزل الدبلوماسي، ثم تساؤله عن سبب بقاء القرارات المتعلقة بإسرائيل "حبراً على ورق"، يعكس وصفاً واضحاً لواقع التعامل الدولي مع الاحتلال.سؤال حول مصداقية النظام الدوليوتوضح عبد الهادي أن خطابي الملك عبدالله والأمير تميم لم يكتفيا بتوصيف الأزمة الإنسانية في غزة، بل طرحا سؤالاً سياسياً وقانونياً بشأن مستقبل القضية الفلسطينية ومصداقية النظام الدولي، وما إذا كان المجتمع الدولي سينتقل من الكلمات إلى إجراءات عملية.وتشير عبد الهادي إلى أن خطاب الملك عبد الله الثاني ربط بوضوح بين غزة والضفة الغربية باعتبارهما جزءاً من مسار واحد، محذراً من التهجير القسري وفرض واقع جديد يحول دون الوصول إلى حل عادل وشامل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.وتؤكد عبد الهادي أن أمير قطر ركز على مصداقية النظام الدولي، معتبراً أن الحديث عن نظام دولي عادل يبقى ناقصاً ما دامت فلسطين تمثل "نقطة عمياء" فيه، فيما أكد أن ما جرى في غزة إبادة جماعية.تثبيت فلسطين في قلب جدول الأعمال الدوليوبحسب عبد الهادي، فإن الخطابين سعيا إلى تثبيت فلسطين في قلب جدول الأعمال الدولي باعتبارها قضية احتلال وحقوق وطنية وقانون دولي، وليس أزمة إنسانية فحسب.وتشدد عبد الهادي على أن الاختبار الحقيقي يتمثل في تحويل هذا السقف السياسي إلى إجراءات عملية، تشمل وقف التصعيد، وإدخال المساعدات، وحماية المدنيين، ورفض التهجير، والحفاظ على حل الدولتين ودعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.وتشير عبد الهادي إلى أن الجمعية العامة كانت قد صوتت في 17 سبتمبر/ أيلول الجاري، بأغلبية 152 دولة مقابل ثلاث دول لصالح قرار يسمح بمشاركة القيادة الفلسطينية في المناقشات رفيعة المستوى عبر كلمة مسجلة، معتبرة أن المخرج القريب يتمثل في تعزيز الموقفين الأردني والعربي سياسياً وقانونياً، وترجمة المواقف الأممية إلى خطوات عملية تحد من السياسات الإسرائيلية.
خطاب الملك... وثيقة تاريخية ومرافعة جسورة
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)