الخميس 24 سبتمبر 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس
في الأسبوع الماضي، ألقيتُ محاضرة في ندوة عُقدت في متحف ياسر عرفات بعنوان السياسة الخارجية الصينية الناعمة في ظل المتغيرات الدولية. وألقى خمسة أصدقاء فلسطينيون من مختلف الأوساط كلمات في الندوة أيضا.وقد فوجئت بأن هؤلاء الخمسة جميعا يحملون درجة الدكتوراه. ومن خلال اللقاءات في الفترة الأخيرة، شعرت بأن حاملي الدكتوراه في فلسطين كثيرون بالفعل، وأن نسبتهم إلى عدد السكان، إن لم تكن الأولى في العالم، فهي بلا شك من بين الأوائل. وهذا يدل على أن الشعب الفلسطيني يولي اهتماما كبيرا للتعليم.والصينيون أيضا يولون الثقافة والتعليم اهتماما كبيرا. ففي المجتمع الصيني القديم، كان إدراج الاسم في «اللوحة الذهبية» بعد النجاح في الامتحانات الإمبراطورية شرفا عظيما. وفي القرن الماضي، إذا التحق أحد أبناء القرية بالجامعة، احتفل أهل القرية به احتفالا كبيرا وسط قرع الطبول وضرب الأجراس. واليوم، رغم توسع القبول في الجامعات الصينية، لا يزال حاملو الدكتوراه يحظون باحترام كبير.أشار الأمين العام شي جينبينغ في تقرير المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني إلى أن العلوم والتكنولوجيا هي القوة المنتجة الأولى، والكفاءات هي المورد الأول، والابتكار هو القوة المحركة الأولى. فالدولة التي تهتم بالكفاءات والتعليم تملك الأمل المتجدد الذي لا ينضب.وفي البوذية الصينية قول مأثور: «نقل تعاليم كنقل الشعلة من مصباح إلى آخر»، أي أن التعليم أشبه بإشعال مصباح بمصباح آخر. وأرى في هذا القول معنيين: أولهما أن المصباح الأول، حتى وإن انطفأ، يكون قد أشعل مصباحا آخر، ومن خلال ذلك قد نقل جذوة المعرفة إلى من بعده؛ وثانيهما أن مصباحا واحدا يمكنه أن يشعل عشرة مصابيح أو مائة مصباح أو أكثر، فيكون عائد نشر المعرفة عشرات الأضعاف، بل مئاته، وهو استثمار قليل الكلفة وعظيم العائد.ومن منظور التنمية، فإن الاستثمار في الأشياء الملموسة يرسي الشروط الأساسية للتنمية، أما الاستثمار في الإنسان فيضخ الزخم الدائم للتنمية. وبعد دخول الصين مرحلة التنمية عالية الجودة، لا بد من التنسيق الوثيق بين الاستثمار في الأشياء والاستثمار في الإنسان.وهذا ينطبق على التنمية داخل الصين، كما ينطبق على الدبلوماسية الصينية. والتمسك بوضع الشعب في المقام الأول هو أحد المبادئ المهمة لمبادرة التنمية العالمية التي طرحها الرئيس شي جينبينغ قبل خمس سنوات؛ كما أن الدعوة إلى وضع الإنسان في المقام الأول هي أحد المبادئ المهمة لمبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي قبل عام واحد.وهذا ينطبق أيضا على العلاقات الصينية الفلسطينية. فنحن إذ نعزز الصداقة بين الصين وفلسطين، نتطلع إلى تعزيز المشاعر بين الشعبين؛ وإذ ندفع التعاون بين البلدين، نركز على توسيع التبادلات بين الشعبين؛ وإذ ننفذ المساعدات الصينية المقدمة إلى فلسطين، نحرص على تعزيز إحساس الشعب الفلسطيني بالمكاسب الملموسة.وفي الوقت الراهن، يواجه الشعب الفلسطيني صعوبات، والشعب الصيني بصفته صديقا حميما، على استعداد لمساعدة الشعب الفلسطيني على تجاوز هذه الصعوبات، والشرط المسبق لذلك هو أن يظل الشعب الفلسطيني متمسكا بمساعيه دون تخلّ. ومن حرص الأصدقاء الفلسطينيين على التعليم وعلى نقل المعرفة إلى الأجيال القادمة، يتبين بشكل واضح أن الشعب الفلسطيني دائما صامد بطريقته الخاصة. وهذا أمر جدير بكل الاحترام.الأرض جذر الأمة، والثقافة روحها. فمن الأمم من فقد أرضه، لكنه تمسك بالتعليم وبنقل ثقافته، فيبقى له يوم ينهض فيه من جديد؛ ومنها من يملك أرضه، لكنه أهمل التعليم وقطع سلسلة ثقافته، فيغدو في نهاية المطاف غريبا على أرضه. ولقد مرت الأمة الصينية عبر أكثر من خمسة آلاف عام بمحن وتقلبات، حتى سارت اليوم على طريق النهضة العظيمة، ومن الأسباب المهمة لذلك أن الحضارة الصينية ظلت تنقل شعلتها من مصباح إلى مصباح، حتى أضاءت عشرة آلاف مصباح.وإني على ثقة بأن الشعب الفلسطيني، الذي يولي التعليم اهتمامه ويستثمر في الإنسان، سيواصل صامدا وصادق العزم حتى يوم النجاح.
الاستثمار في الإنسان بمثابة نور لا ينطفئ
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)