f 𝕏 W
أمريكا.. انحياز بلا أقنعة

جريدة القدس

سياسة منذ 31 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

أمريكا.. انحياز بلا أقنعة

الخميس 24 سبتمبر 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام ١٩٨٢، أنشد محمود درويش قصيدته الشهيرة «مديح الظل العالي» التي قال فيها: «أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا». لم يختلف الحال كثيرًا بعد كل هذه السنوات التي مضت، بل انتشر الطاعون أكثر، طاعون الانحياز والتآمر والعداء والظلام، وهو يواصل انتشاره بمعاداة الحقوق الوطنية الفلسطينية ومحاولات شطب التمثيل الفلسطيني بشتى الطرق والوسائل، وها هي الإدارة الأمريكية تكرر ما فعلته في السابق بمنع منح الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق تأشيرة دخول للمشاركة في أعمال الدورة السنوية للأمم المتحدة. إجراء تكرر في عهد الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، وتكرر في عهد الرئيس محمود عباس، وهذا يمثل طعنة في خاصرة الشرعية الدولية؛ لأنه وإن كانت هيئة الأمم المتحدة تتخذ من نيويورك مقرًا لها، فهذا لا يعطي أمريكا الحق في رفض منح التأشيرات لوفود الدول المشاركة في الاجتماعات السنوية. إلا أنه صدق المثل الشعبي الفلسطيني الذي ينطبق هنا تمامًا: "القوي عايب".أمريكا بوجه منحاز وواضح، وبلا أقنعة، تقف بكل سطوتها دعمًا للاحتلال، وترفض القرار الدولي، وليس الأمر غريبًا، بل متوقعًا من صاحبة الفيتو الدائم الذي يُرفع في وجه العدالة ووجه الحقوق الفلسطينية التي أقرتها المواثيق والقوانين الدولية. الفيتو الذي يشهد على مواقف أمريكا المنحازة والمعادية بشكل فظ وظالم، وصورة كريهة، كدولة مارقة وليست دولة عظمى.إن صوت فلسطين وصل إلى العالم، ورسالتها وصلت إلى شعوب الدنيا، وإن ما قامت به واشنطن من منع لن يحقق شيئًا من أهدافها، بل ينعكس عليها وعلى صورتها ويفضح أكثر انحيازها وتواطئها، وما كان ذلك يحدث لولا هذه السياسات المعتادة من جانب واشنطن.وافق العالم وصوت لصالح بث كلمة فلسطين عبر تقنية الفيديو بعد الرفض الأمريكي، وتصر أمريكا على موقفها رغم موافقة دول العالم بإجماع واسع، بينما لا تخفي أمريكا عداءها للحق الفلسطيني والصوت الفلسطيني، وهي بذلك تدعم وتوافق سياسة الاحتلال وحكومته المتطرفة، وترضخ لشروط نتنياهو وبنغفير وسموتيرتش، على هذا النحو الذي لا يمكن التعويل عليه مستقبلًا في أن يتغير أو يتبدل، ما دام الطاعون الأمريكي يتجدد في كل موقف وكل قرار وكل حق من حقوق شعبنا الفلسطيني.تتواصل محاولات الإقصاء التي تنتهجها الإدارة الأمريكية تجاه الشعب الفلسطيني، تارة عبر التحريض والضغط، وتارة عبر تجاهل اللقاءات وتشديد الخناق والحصار السياسي والمالي المفروض منذ سنوات، وقد بلغ هذا النهج ذروته مع قرار رفض دخول الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق له إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي مواقف وسياسات تعكس، في مجملها، انحيازًا أمريكيًا مستمرًا، يثير كثيرًا من التساؤلات حول مبرراته وحدوده، فضلًا عن تداعياته السياسية والأخلاقية.إن هذا المسار لا يمكن فصله عن المواقف الأمريكية المتواصلة تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية، ولا عن السياسات والممارسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال، لكن السؤال الذي يظل مطروحًا بإلحاح: لماذا تصر الإدارة الأمريكية على هذا النهج في التعامل مع الشعب الفلسطيني؟ وما الذي تريده أمريكا من شعب يعيش تحت وطأة الاحتلال، ويواجه الإبادة والاعتداءات المتواصلة من المستوطنين، بينما تستمر واشنطن في ممارسة الضغوط وبث الكراهية والعداء، بدلًا من السعي إلى وقف هذه المعاناة؟

أمريكا.. انحياز بلا أقنعة

السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)