نيويورك – سعيد عريقات -24/9/2026
يكشف مشروع الاستيطان الإسرائيلي في منطقة E1 بالضفة الغربية عن واحدة من أكثر التناقضات استعصاءً في السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي: واشنطن تؤكد منذ عقود دعمها لحل الدولتين، وتحذر في الوقت نفسه من أن التوسع الاستيطاني يقوّض الأساس الجغرافي لقيام دولة فلسطينية، لكنها نادراً ما ربطت هذه التحذيرات بعواقب سياسية أو اقتصادية مباشرة.
وفي تطور جديد، أعلن أربعة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، هم كريس كونز وإليزابيث وارن ورون وايدن وروبن غاليغو، في 23 أيلول، مشروع قانون يفرض عقوبات محددة على شركات وأفراد وكيانات أجنبية تشارك في تطوير المستوطنات الإسرائيلية في منطقة E1، بما في ذلك البناء والتمويل وتقديم العطاءات وتنظيم أو تسهيل انتقال مدنيين إسرائيليين إلى المنطقة.
وتأتي المبادرة بعد أسابيع من إعلان إسرائيل مناقصات جديدة للبناء في المنطقة. وكانت إسرائيل قد وافقت العام الماضي على أكثر من 3 آلاف وحدة سكنية في E1، فيما أضيف مؤخراً عطاء لبناء 2167 وحدة أخرى، ليرتفع العدد الإجمالي للوحدات المرتبطة بالمشروع إلى نحو 3401 وحدة، وفق ما نقلته رويترز عن منظمة "عير عَميم" الحقوقية الإسرائيلية.
وتكمن أهمية E1 في موقعها الجغرافي. فالمنطقة تقع شرق القدس وبين المدينة ومستوطنة معاليه أدوميم، ومن شأن تنفيذ المشروع، وفق تحذيرات فلسطينية ودولية، أن يزيد من تجزئة الضفة الغربية ويعقد الاتصال الجغرافي بين شمالها وجنوبها، كما يفصل القدس الشرقية عن بقية الأراضي الفلسطينية.
ولا تتعلق القضية بمجرد مشروع إسكان جديد. فقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في تموز 2024 أن سياسة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ونقل المستوطنين إليها، تتعارض مع القانون الدولي، كما خلصت إلى أن التوسع الاستيطاني والإجراءات المرتبطة به تؤثر في حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. وأوصت المحكمة إسرائيل بوقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإخلاء المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة.
التعليقات (0)