نيويورك – سعيد عريقات – 23/9/2026
لم يحتج أحمد الشرع، الرئيس السوري الانتقالي يوم الأربعاء، إلى أكثر من نحو تسع دقائق ليقدم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة صورة مكثفة عن سوريا التي يريد أن يطرحها على العالم: دولة تبحث عن الاستقرار، وإعادة الإعمار، وتحريك الاقتصاد، وتثبيت علاقاتها الدولية. لكن قِصر الخطاب لم يكن وحده ما أثار الانتباه، بل ما غاب عنه أيضاً. ففي وقت تصدرت فيه غزة والحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين معظم الخطابات الشرق أوسطية في الجمعية العامة، لم يمنح الشرع الإبادة المتواصلة في قطاع غزة مساحة تذكر في كلمته، ولم يدين الاستيطان الإسرائيلي أو عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. كما لم يطرح الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ سورية باعتباره قضية مواجهة مفتوحة، مكتفياً بالحديث عن الانتهاكات الإسرائيلية والتمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وبالمقارنة مع خطاب قادة آخرين في الجمعية العامة، بدا خطاب الشرع شديد التحفظ سياسياً. فقد جعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مثلاً، غزة والقضية الفلسطينية محوراً رئيسياً في كلمته، منتقداً ما وصفه بعجز المجتمع الدولي عن وقف الكارثة الإنسانية، وداعياً إلى مزيد من الضغط على إسرائيل.
أما الشرع، الذي كان في السابق يقود جماعة مسلحة تحت اسم أبو محمد الجولاني، فاختار أن يقدم نفسه هذه المرة كرئيس دولة يريد الخروج من ملفات الصراع الإقليمي الثقيلة، والتركيز على تثبيت حكمه والبحث عن الدعم الخارجي لإعادة بناء سوريا.
كان يمكن للشرع، بصفته رئيساً سورياً يقف على منصة دولية، أن يربط بين الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، أو أن يطرح الحرب على غزة باعتبارها جزءاً من أزمة إقليمية أوسع. لكنه لم يفعل ذلك في كلمته القصيرة.
وهذا الغياب يكتسب دلالة أكبر لأن الشرع تحدث لاحقاً في نيويورك، خلال جلسة للمجلس الأطلسي، عن غزة، وقال إن أكثر من 70 ألف شخص قتلوا فيها، بينهم نساء وأطفال، في معرض حديثه عن تداعيات هجوم 7 تشرين الأول والسياسة الإسرائيلية تجاه سوريا.
التعليقات (0)