نيويورك – سعيد عريقات – 23/9/2026
في خطاب اتسم بوضوح الرسالة وقوة اللغة، وقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، ليقدم رواية طهران عن الحرب مع الولايات المتحدة، واضعاً في صدارة كلمته صور الضحايا المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين قتلوا في الضربات الأولى للحرب. وجاء ظهوره في لحظة شديدة الحساسية، بعد يوم واحد من خطاب الرئيس دونالد ترمب أمام الجمعية العامة، الذي لوّح فيه بخيار تصعيدي بالغ الخطورة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.
لم يكن خطاب بزشكيان مجرد دفاع عن الموقف الإيراني في حرب مفتوحة، بل محاولة لإعادة تعريف الصراع أمام المجتمع الدولي: من مواجهة بين دولتين متعاديتين إلى اختبار لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها بعيداً عن التهديد بالقوة.
وقال بزشكيان إن الإيرانيين كانوا ضحايا لما وصفه بالإرهاب الأميركي، مؤكداً أن بلاده لم تبدأ الحرب وإنما دافعت عن نفسها. وحمل معه إلى المنصة صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، إلى جانب صور أكثر من 150 طفلاً من أطفال المدارس الذين قتلوا في الأيام الأولى للحرب، في محاولة واضحة لتحويل الأرقام المجردة إلى وجوه وقصص إنسانية.
وكان الرئيس الإيراني قد أعلن قبل مغادرته طهران أنه سيستخدم منبر الأمم المتحدة لعرض ما وصفه بـ«الواقع» الذي يعيشه الإيرانيون، وخاصة معاناة المدنيين والأطفال، مؤكداً أن الجمعية العامة يجب أن تساعد في استعادة الثقة بالنظام الدولي والمساهمة في إنهاء الحروب وإراقة الدماء.
أبرز ما ميز خطاب بزشكيان أنه لم يتحدث من موقع دولة تطلب التعاطف فحسب، بل من موقع دولة تريد التأكيد أنها لم تُهزم رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية. فقد أكد أن إيران «لم تنحنِ» أمام الولايات المتحدة، وهي رسالة موجهة في الوقت نفسه إلى الداخل الإيراني والخارج، وخصوصاً إلى القوى التي تراهن على أن الضغط العسكري والاقتصادي يمكن أن يدفع طهران إلى الاستسلام.
التعليقات (0)