حين تعبر حكاية كُتبت لطفل في قلب أوروبا حدود الجغرافيا لتصل إلى طفل عربي، فإنها لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحمل معها عالما متكاملا من الخيال والأفكار والصور.
ومن هذه المساحة الشاسعة التي يلتقي فيها الأدب بسحر الترجمة، وصلت إلى المكتبة العربية "مغامرات المهندس العجيبة" للكاتبة التشيكية باربورا كلاروفا، لتقدم نموذجا مختلفا من أدب الطفل الأوروبي؛ حيث تمتزج المغامرة بالتكنولوجيا، ويتحول البحث عن الحلول إلى جزء أصيل من متعة الحكاية.
لم تكن هذه المجموعة القصصية نبتة معزولة عن سياقها؛ فمدينة براغ، التي أهدت خيال الأطفال حول العالم كلاسيكيات خالدة في فنون الدمى والرسوم المتحركة، تواصل عبر هذا العمل تقليدها العريق في منح الجمادات أرواحا نابضة.
لا يعتمد عالم كلاروفا على التروس والأسلاك المعدنية الباردة، بل يمنح الآلات مشاعر ورغبات وأحلاما سرية تتناغم مع الرسوم الإيضاحية المبهجة التي توازي النص في أهميتها البصرية لتشكيل وعي الطفل.
ولدت فكرة "المهندس العجيب" من الحكايات التي كانت ترويها كلاروفا لابنتها قبل النوم، مستلهمة شغف الطفلة بالحفارات والقطارات.
كانت الأم تسارع لتدوين أفكار المغامرات التي صنعت بطلا قادرا على فهم لغة الآلات. ومن غرفة الطفلة، حلقت الحكايات إلى أثير الإذاعة التشيكية عبر برنامج الأطفال الشهير "هايايايا"، قبل أن تُجمع في سبع قصص تحفز الأطفال على التفكير المستقل.
التعليقات (0)