في 14 سبتمبر/أيلول 2026، وعلى منصة مؤتمر سنوي تعقده "رابطة القوات الجوية والفضائية" الأمريكية، أطلق وزير القوات الجوية تروي مينك تصريحا علنيا نادرا، وهو أن الولايات المتحدة تملك أسلحة "مدارية" للسيطرة على الفضاء، قادرة على الدفاع عن قواتها في وجه أي تحرك معاد. لكنه توقف عند هذا الحد تماما، فحين سُئل عن طبيعة هذه الأسلحة، وعمّا إذا كانت قد اختُبرت أصلا، رفض الإجابة، وقال إن صياغة الجملة جاءت مدروسة، وإن وزارته تقضي وقتا طويلا في التفكير في كيفية الحديث عن هذه الأمور.
ويملك مصطلح "السيطرة على الفضاء" معنى محددا في قاموس القوة الفضائية الأمريكية، وهي الفرع العسكري الذي تأسس عام 2019 تحت إدارة ترمب الأولى، إذ يشمل وسائل مدمِّرة وأخرى غير مدمِّرة، تُستخدم لتعطيل قدرات الخصم في الفضاء أو إضعافها أو تدميرها، دفاعا وهجوما معا، بحسب ما تطلبه القيادات القتالية الأمريكية.
"هكذا يصل الخبر إلينا ناقصا نصفه، إذ يُعلن السلاح ولا يُعرف عنه شيء"
وهكذا يصل الخبر إلينا ناقصا نصفه، إذ يُعلن السلاح ولا يُعرف عنه شيء، لا شكله ولا عدده ولا موعد إطلاقه، ولا حتى ما إذا كان قد جُرّب مرة واحدة. وقبل هذه الجملة، لم تكن واشنطن قد أقرت بهذا القدر من الوضوح إلا بأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية تعمل من الأرض، وهي أجهزة تشويش تعطل إشارات القمر الاصطناعي دون أن تلمسه.
يأتي الإعلان بينما يدرس الكونغرس الأمريكي طلب ميزانية للعام المالي الذي يبدأ في أكتوبر/تشرين الأول يضاعف تقريبا موارد القوة الفضائية لتصل إلى 71.2 مليار دولار، ويفرد منها 21.6 مليار دولار لأنظمة السيطرة على الفضاء وحدها. وهذا يجعلنا نطرح سؤالا محددا: هل هناك فعلا سلاح يدور حول الأرض قادر على أداء المهمة التي أُعلن عنها وهي حماية القوات الأمريكية من أقمار اصطناعية صينية صار عددها بالمئات، ومهمتها أن ترى تلك القوات وتتعقب تحركاتها؟
ولأن السلاح الأمريكي نفسه بعيد عن أي تحقق مستقل، فإن ما يمكن قياسه فعلا هو ما يفرضه المدار على أي سلاح يوضع فيه، من فيزياء لا تتغير بالإعلانات، ومن عقيدة عسكرية مكتوبة نشرها الأمريكيون بأنفسهم، ومن أرقام يعلنها الخصم الصيني ويزيدها كل عام. ولكن أولا علينا العودة ثلاث سنوات إلى الوراء، إلى الجلسة التي وُعد فيها الكونغرس بهذا السلاح قبل أن يصير خبرا مبهما.
التعليقات (0)