سلط إضراب العاملين في قطاع المحروقات بتونس لمدة يومين الضوء على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة في البلاد، ليعكس حالة احتقان تجاوزت المطالب الفئوية المباشرة إلى كشف اختلال التوازنات المالية وانسداد آفاق الحوار بين مختلف الفاعلين.
وبينما تُرجِع السلطات الحكومية جانبا من الأزمة إلى الإكراهات العالمية وافتعال التوترات من قبل "لوبيات" ومعارضة تستهدف تأليب الشارع، يرى خبراء ومحللون أن الإضراب يشكل عينة من هشاشة الوضع المعيشي وتآكل القدرة الشرائية، وسط انقسام حاد حول تشخيص أسباب الأزمة وتحديد المسؤوليات وسُبل الخروج من المأزق.
من الناحية الاقتصادية، تؤكد الخبيرة في السياسات الاقتصادية خلود التومي أن إضراب قطاع حساس كالمحروقات ينجم عن تقاطع ضغوط خارجية وداخلية، إذ أدت التقلبات العالمية في أسعار الطاقة وشح العملة الصعبة إلى زيادة فاتورة الواردات وتعميق أزمة المديونية.
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي على خلفية مطالب مهنية واجتماعية تتعلق بتحسين ظروف العمل وتطبيق الاتفاقات القطاعية الخاصة بالزيادات في الأجور التي تم توقيعها في عام 2019.
وتوضح التومي، خلال حديثها لبرنامج "ما وراء الخبر"، أن لجوء الدولة للتمويل المباشر وغير المباشر عبر البنك المركزي لمواجهة خدمة الديون وارتفاع كتلة الأجور، مع اعتماد الاقتصاد على نمو ظرفي غير إنتاجي (كالسياحة والفلاحة)، انعكس سلبا على الاستثمار وتسبب في قفزات تضخمية أضرت بالقدرة الشرائية للمواطنين.
وتشدد على أن الحل يكمن في تطبيق إصلاحات هيكلية عميقة وإجراء تفاهمات مع صندوق النقد الدولي لخلق تمويلات خارجية، مع التنبيه إلى الفاتورة الاجتماعية الصعبة لتلك الإجراءات التقشفية.
التعليقات (0)