تشهد أروقة الحزب الجمهوري الأمريكي حالة من التوجس مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث بدأ عدد متزايد من المرشحين في اتباع استراتيجية 'النأي بالنفس' عن الرئيس دونالد ترمب. وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه سيد البيت الأبيض تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى استفتاء مباشر على ولايته وسياساته المثيرة للجدل.
ويرى خبراء في الاتصال السياسي أن تراجع شعبية ترمب بات يشكل عبئاً ثقيلاً على طموحات الحزب في الحفاظ على مقاعده. وأشار أكاديميون من جامعة جورج واشنطن إلى أن الرئيس الحالي تحول من كونه رافعة انتخابية إلى 'قيد وسلسلة' تعرقل وصول المرشحين إلى شرائح أوسع من الناخبين المستقلين.
وفي خطوة تعكس حجم التباين، خرجت العضو الجمهورية في الكونغرس، أنا ماريا إلفيرا سالازار، بموقف علني نددت فيه بسياسات الإدارة تجاه المهاجرين. واعتبرت النائبة عن ولاية فلوريدا أن الإجراءات المتخذة تجاوزت الحدود المقبولة، محذرة من خسارة القاعدة الانتخابية من الأصول الإسبانية التي دعمت ترمب سابقاً.
ولم يقتصر التباعد على ملف الهجرة، بل امتد ليشمل السياسة الخارجية وتكاليف المعيشة المرتبطة بها. فقد دعا مايك روجرز، المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، إلى ضرورة إنهاء التورط العسكري في إيران، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لخفض التكاليف الاقتصادية المرهقة للمواطن الأمريكي.
وفي ولاية أيوا، تبنت المرشحة آشلي هينسون خطاباً مشابهاً يركز على الأعباء المالية التي يتحملها الناخبون. وأكدت هينسون في حملتها أنه لا ينبغي للأميركيين دفع ثمن النزاعات في إيران عند محطات الوقود أو مراكز التسوق، في إشارة واضحة إلى استياء الشارع من التضخم المرتبط بالتوترات الدولية.
وتدعم الأرقام الأخيرة هذه المخاوف الحزبية، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أن 32% فقط من الأمريكيين ينظرون بإيجابية إلى الإدارة الجمهورية الحالية. ويعد هذا الرقم هو المستوى الأدنى الذي تسجله الإدارة منذ عودة دونالد ترمب إلى سدة الحكم في مطلع عام 2025، مما يدق ناقوس الخطر داخل الحزب.
التعليقات (0)