في خيمة نزوح لا تشبه مرسمًا، وبين ألوان محدودة وأدوات بدائية، تحاول الشابة الغزية رغد هدهد أن تستعيد شيئًا من حياتها التي مزقتها الحرب؛ فتجلس أمام ورقتها، وتمسك ريشةً تحوّل بها مشاهد النزوح والدمار والتفاصيل اليومية إلى لوحات تحفظ ما عجزت الذاكرة عن حمله.
منذ ثلاث سنوات، كانت رغد ترسم بشغف، وتجمع أدواتها وألوانها ولوحاتها في منزلها، قبل أن تضطر الحرب إلى دفعها وعائلتها نحو النزوح إلى مخيمات النصيرات وسط قطاع غزة، تاركة خلفها منزلًا ومرسمًا صغيرًا وذكريات صنعتها بيديها.
وتقول "هدهد" لـ"وكالة سند للأنباء": "قبل الحرب كنت أرسم من ثلاث سنوات، لكن بعد النزوح إلى النصيرات وسط قطاع غزة، اضطرت لترك رسوماتها. إقرأ أيضاً من شحن الحاسوب بالعتمة إلى الحوسبة الكمومية.. قصّة غزيّة اختارت النور وسط العتمة
وتضيف: " رسماتي كلها في الدار، ورجعنا لقينا الدار مقصوفة، وكل رسماتي اللي تعبت عليها خلال الثلاث سنين راحوا".
لم تكن الخسارة مقتصرة على اللوحات؛ فقد ابتلع القصف أيضًا أدواتها وألوانها ومعداتها التي جمعتها على مدار سنوات، لتجد نفسها أمام بداية جديدة بإمكانات محدودة.
وتوضح: "كان عندي معدات كثير للرسم وألوان، وكلهم راحوا في القصف"، مضيفة أن الأدوات المتاحة لها حاليًا بدائية، وأن غياب المستلزمات التي يحتاجها الفنان لتطوير عمله "بتصعب أحيانًا في الرسم".
التعليقات (0)