في مشروعها الروائي الممتد، تنشغل الروائية والأكاديمية المغربية زهرة المنصوري بالحفر في الذاكرة والهوية، مستعيدة مراحل حرجة من تاريخ المغرب، وتحديدا "زمن السيبة" (فترة الانفلات الأمني وتراجع سلطة المخزن في القرن التاسع عشر وبداية العشرين).
تسعى المنصوري لتقديم "تأريخ أدبي" نابض بالحياة، في مواجهة تاريخ رسمي تراه جافا ومشكوكا في تفاصيله.
والمنصوري، أستاذة السيميائيات بجامعة ابن زهر بأكادير والحاصلة على دكتوراه الدولة في "سيميوطيقا التواصل السينمائي"، توظف خلفيتها الأكاديمية العميقة وتجربتها في كتابة السيناريو لخدمة المعمار السردي والمشهدية البصرية لعملها.
فبعد إثارتها لآفة المخدرات في "البوار" (جائزة المغرب للكتاب 2006)، وصدام الشرق والغرب في "من يبكي النوارس؟" (جائزة الإبداع العربي 2009)، والانفلات الأمني في "الغثاء"، تعود في روايتها الجديدة "ليته كان هراء!" (دار فضاءات – 558 صفحة) لتقليب أوجاع الماضي.
في هذا الحوار، تفتح المنصوري خزانة مشروعها الروائي، وتناقش تقاطعات الذاكرة الشفوية مع التاريخ، وفلسفتها في "البطولة الجماعية"، وأزمة المواكبة النقدية في المشهد الثقافي.
رواية "ليته كان هراء!" دراما سردية تلفها روح مأساوية في زمن يعج بالاضطرابات والثارات. يجمع العمل بين حكاية الحفيد "مصطفى"، السجين السابق الذي يوظف الكتابة لمساءلة هزائمه الفردية والجماعية، وحكاية جده "المهدي" الفاقد للذاكرة. لكن هذيان الجد يكشف إشارات ملغزة؛ أسماء وجرائم قتل، ليجد الحفيد نفسه أمام حكاية أوسع من سيرته، وينطلق في رحلة حفر في التاريخ المنسي.
التعليقات (0)