شهدت الساحة اليمنية تصعيداً ميدانياً وسياسياً جديداً، حيث لقى عشرة أشخاص حتفهم وأصيب أربعة عشر آخرون جراء ضربات جوية استهدفت محافظتي تعز والجوف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ونقلت مصادر إعلامية مقربة من جماعة الحوثي أن القصف الجوي على محافظة تعز أسفر عن مقتل ثمانية مواطنين وإصابة أحد عشر آخرين، في حين تسبب القصف على محافظة الجوف بوفاة مواطنين واعتداءات جسدية على ثلاثة آخرين.
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تمكنت فيه القوات الحوثية من تنفيذ هجوم عسكري خاطف خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقد أتاح هذا الهجوم للمقاتلين الحوثيين فرض سيطرتهم الكاملة على الشريط الساحلي الغربي لليمن وصولاً إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي، بالتزامن مع مواصلة إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه الأراضي السعودية.
وفي سياق الردود السياسية والعسكرية، وجّه مستشار وزارة الدفاع التابعة للحوثيين، العميد عابد محمد الثور، تحذيرات مباشرة وشديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وصرح المسؤول العسكري بأن كافة المصالح الأمريكية في المنطقة ستتحول إلى أهداف مشروعة لقواتهم في حال أقدمت واشنطن على أي مغامرة عسكرية لدعم الجانب السعودي.
وأوضح الثور في مقابلة صحفية أجريت معه في العاصمة صنعاء أن أي تدخل أمريكي عبر تقديم الإسناد الجوي أو شن غارات عسكرية لصالح الرياض سيجابه برد حاسم. وأكد أن رقعة الأهداف لن تستثني أي منشأة أو مصلحة تابعة للولايات المتحدة، سواء كان ذلك في أراضي المملكة العربية السعودية أو في مياه البحر الأحمر وخليج عدن.
وشدد المستشار العسكري على أن التهديدات الحوثية تمتد لتشمل الممرات المائية الحيوية في المنطقة كالبحر العربي والمحيط الهندي، متوعداً بالضرب بيد من حديد. وأشار إلى أن مضيق باب المندب يمثل خطاً أحمر بالنسبة للجماعة، ولن يتم السماح بتكرار السيناريوهات التي شهدها مضيق هرمز في الأوقات السابقة.
ولوّح القيادي الحوثي بإمكانية اتخاذ إجراءات قصوى تصل إلى إغلاق حركة الملاحة البحرية بشكل كامل في المضيق أمام السفن الأمريكية إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وأضاف أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل الملاحة الدولية بأسرها في حال قرر المجتمع الدولي التدخل ومساندة الولايات المتحدة في عملياتها.
التعليقات (0)