بعد مرور نحو 10 أشهر على إرسال أول رسالة مالية من سوريا، عبر التراسل المالي العالمي "سويفت"، يواجه الأخير تحديات ترتبط بإعادة الثقة وتفعيل العلاقات والتشبيك بين البنوك السورية والأخرى الدولية، في وقتٍ يحدد فيه مصرف سوريا المركزي جدولا زمنيا للوصول إلى الحالة الطبيعية لعمل النظام.
وفي السياق، يحذر خبراء وأكاديميون ماليون واقتصاديون من أن عودة سوريا للاتصال عبر "سويفت" لا تعني بالضرورة انفراجة سريعة في ملف التحويلات التجارية أو دخول الاستثمارات، مؤكدين أن التحدي الحقيقي والعميق يكمن في غياب الثقة المصرفية، وتهالك البنية التحتية، وتكاليف الامتثال الصارمة، إلى جانب القيود الجيوسياسية المرتفعة، بينما يشير مصرف سوريا المركزي إلى قطعه شوطاً تقنياً وتدريجياً لإعادة بناء شبكة العلاقات الدولية.
وفي قراءة تحليليّة، اعتبر الدكتور فراس شعبو، أستاذ الإدارة المالية في جامعة باشاك شهير بتركيا، أن مسألة الامتثال ليست سوى عائق واحد ضمن سلسلة طويلة من التعقيدات المترابطة، مسلطا الضوء على أزمة عميقة تتمثل في "الثقة في المؤسسات المالية السورية، والثقة بينها وبين المؤسسات الدولية والبنوك المراسلة، وحتى الثقة مع الداخل السوري".
وأوضح شعبو لـ"سوريا الآن" أن "الشفافية مفقودة، والبنية التحتية ما زالت متهالكة بشكل كبير، فضلاً عن غياب الحوكمة، مما يجعلنا بعيدين عن احتياجات التطوير المصرفي الحقيقي".
ولفت النظر إلى أن أي مستثمر أو بنك مراسل يبحث أولاً عن استقرار سعر الصرف، والقدرة على إدخال وإخراج الأموال بسهولة، وضبط التضخم والاحتياطيات، مبيناً أن عقوداً من السمعة السلبية والمخاطر المرتفعة دفعت البنوك المراسلة لتجنب التعامل مع المصارف السورية تحوطاً وتخوفاً، ما تسبب بعزلة تتطلب اليوم جهوداً مكثفة لـ "إعادة تحسين سمعة المصارف السورية بين المؤسسات الدولية والعالم".
وفي سياق متصل، أكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد في حديث لـ"سوريا الآن" أن استعادة الاتصال بشبكة سويفت "أنجزت البُعد التقني، لكن بناء علاقات المصارف المراسلة يبقى التحدي الأكبر"، مشدداً على أن "المسألة ليست امتثالاً فقط، بل إقناع البنوك الدولية بأن سوريا لم تعد سوقاً محرّمة".
التعليقات (0)