على مسافة لا تتعدى 70 مترا من سور المسجد الأقصى المبارك، يقف الفنان المقدسي حسام أبو عيشة (68 عاما) عند أعتاب بيته في حارة السعدية بالبلدة القديمة، مشيرا -بمرارة وتهكم- إلى حدود وهمية فرضها الاحتلال الإسرائيلي، تحوّل بموجبها نزول خطوة واحدة إضافية على درج منزله إلى "جريمة تسلل" قد تكلفه تجديد قرار إبعاده 6 أشهر أخرى.
وأبعدت سلطات الاحتلال الفنان بقرار عسكري إسرائيلي عن المسجد الأقصى ومحيطه لمدة 6 أشهر بمسافة تتراوح بين 70 مترا و800 متر، ومرفقا بخريطة تحظر عليه الوجود في نطاق أزقة البلدة القديمة وكافة الأبواب المؤدية للمسجد، بما في ذلك باب الغوانمة الأقرب إلى سكنه، وباب القطانين وباب الأسباط وغيرها.
وحسام أبو عيشة، حكواتي وممثل وناشط مقدسي، ومن رواد المسجد الأقصى منذ أكثر من 60 عاما.
في حديث مع الجزيرة، يصف أبو عيشة التضييق بشيء من الكوميديا السوداء، موضحا أن الدقة العسكرية التي يفرضها الاحتلال على حركته جعلت الحدود في أزقة القدس أشبه بالحدود الفاصلة بين الدول "أصبحتُ ممنوعا من نزول درجة واحدة أسفل بيتي؛ فالنزول يعني الدخول في نطاق طريق الواد الملاصق للأقصى، وهو ما يُعتبر مخالفة صريحة للقرار العسكري".
وتابع: "الأمر يشبه الحدود بين هولندا وبلجيكا، لكن الفرق هنا أن خطوة واحدة خاطئة تُعد تسللا تجدد على إثره فترة الإبعاد".
ويشير أبو عيشة (68 عاما) إلى أنه منذ سن الرابعة يعيش في كنف الأقصى "كبرنا ودرسنا وأكلنا ولعبنا في ساحات الحرم، وفجأة وبلا أي سبب قانوني أو منطقي يُقال: ممنوع أن تدخل، إنه أمر مؤلم للغاية".
التعليقات (0)