في عمق الليل، لم يكن ما أيقظ سكان غزة صوت انفجار أو هدير طائرة، بل رائحة كريهة ونفاذة تسللت إلى البيوت والخيام، وانتشرت في أجواء مناطق واسعة، تاركة وراءها حالة من الحيرة والقلق بين عائلات اعتادت أن تستيقظ على أصوات القصف، لكنها وجدت نفسها هذه المرة تبحث عن مصدر شيء لا تراه.
من الشجاعية والدرج والتفاح شرقًا، وصولًا إلى منطقة الشاطئ وبيت لاهيا غربًا، تكررت شكاوى المواطنين من انتشار رائحة شديدة النفاذية خلال ساعات الليل، فيما أفاد مواطنون وصحفيون بأنهم شاهدوا أجسامًا وفقاعات في أجواء بعض المناطق، قالوا إنها ألقيت من طائرات استطلاع ومسيرات إسرائيلية.
وبحسب الشهادات المتداولة ميدانيًا، أثارت هذه الروائح حالة من الارتباك بين الأهالي، إذ بدأ بعض السكان بتفقد منازلهم وخيامهم بحثًا عن مصدرها، فيما اعتقد آخرون في البداية أن الرائحة قد تكون ناتجة عن حريق أو قصف أو تسرب من مكان قريب.
لكن تكرار الشكاوى في مناطق متباعدة دفع المواطنين إلى الربط بين انتشار الرائحة وما قالوا إنهم شاهدوه في السماء.
في الخيام، كانت المخاوف أكثر حدة،.فهناك، لا توجد أبواب محكمة يمكن إغلاقها، ولا نوافذ يمكن عزلها، ولا وسائل تهوية أو حماية قادرة على التعامل مع مواد مجهولة المصدر. الخيمة التي يفترض أن تكون مأوى مؤقتًا للعائلة تصبح مفتوحة على الهواء بكل ما يحمله، فيما لا يملك النازحون سوى الانتظار ومحاولة الاحتماء بما يتوفر لديهم.
وتحدث السكان عن حالة من القلق انتابت العائلات، خصوصًا مع وجود الأطفال والمرضى وكبار السن، في وقت يصعب فيه على الأهالي معرفة ما إذا كانت الرائحة مجرد مادة مهيجة أو أن لها آثارًا صحية أخرى.
التعليقات (0)