توقع كثيرون مع اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل/نيسان 2023، أن ينفتح الباب على مصراعيه في الإقليم وربما القارة بأكملها لتنتشر شظايا النزاع المسلح من المحيط إلى المحيط، وتتكون هالة من الحريق تبدأ من القرن الأفريقي وتمتد إلى أفريقيا جنوب الصحراء وتقترب ألسنة اللهب من منطقة البحيرات العظمى في وسط وشرق القارة وهي الجزء الذي يشهد أوضاعا متدهورة في شرق الكونغو.
واللافت أن عوامل الجغرافيا والتداخلات القبلية والحقائق الجيوسياسية تقول الآن كلمتها، بانتقال عدوى الحرب عابرة الحدود الطويلة، لتفتك بالمجتمعات المتوترة أصلا مع قابلية الاحتراب والاقتتال، وكل ذلك يعني شيئا واحدا أن حرب السودان لن تقف عند حدوده أو يصدها عاصم.
غني عن القول أن دول المنطقة تتشابه أوضاعها وتتقارب قضاياها ومصائرها، ويبدو الواقع السياسي والأمني بالإقليم مستنسخا من بعضه، حيث تتطابق بنية المجتمعات الأفريقية المستندة إلى القبيلة والعرق، وتتساوى مسارات ومعدلات التشظي السياسي ومبررات الحروب الطاحنة، وتتكرر أخطاء الحكومات والأنظمة كأنها تتناسل وتخرج الأزمات من أرحامها.
عندما جاء التحذير من خطورة حرب السودان الحالية التي حصدت ما يقارب 500 ألف من أرواح السودانيين، وشردت ما يزيد على 18 مليونا من مناطقهم ومنازلهم وعشرات الألوف من المفقودين (…) كانت بعض الأصوات تقلل من التحذيرات بأن الإقليم -خاصة جوار السودان- بات في مهب الحرب، ولم تمض أشهر قليلة من القتال حتى أيقن الجميع بحقيقة أن انتقال الحرب للإقليم المضطرب لن يكون إلا مسألة وقت
ومرد ذلك لأسباب تاريخية معلومة أدت لانفجار قنابل موقوتة زرعت خلال حقبة الاستعمار الأوروبي، ثم فاقمتها التدخلات الخارجية وسياسات الهيمنة الراهنة وسيطرة النفوذ الغربي في مرحلة ما بعد الاستقلال، ووصلت الأوضاع برمتها إلى ما هي عليه الآن.
الناظر إلى البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في إقليم واسع بالقارة يجدها لم تتغير كثيرا، بدليل أن الشريط الممتد من الصومال في القرن الأفريقي على المحيط الهندي إلى الدول المطلة على المحيط الأطلسي، لم يشهد تطورا سياسيا أو مشروعا وطنيا للنهضة والتقدم الاقتصادي والتنمية الاجتماعية على مدى 70 عاما مضت إلا لماما، وبقيت أجساد هذه البلدان مثخنة بالجراح تنهشها الحروب والنزاعات المسلحة والخلافات السياسية.
التعليقات (0)