تتسارع التطورات العسكرية والتشريعية في دولة ليتوانيا الواقعة على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، لترسم معالم مرحلة جديدة من التحول الإستراتيجي في منطقة البلطيق.
ففي خطوتين متوازيتين تعكسان حجم القلق الأمني المتزايد، أعلن الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا وصول دفعات جديدة من القوات الأمريكية إلى بلاده، وذلك بالتزامن مع تصويت البرلمان الليتواني بأغلبية واسعة لصالح تعديل دستوري يمهد الطريق لإلغاء الحظر المفروض على نشر أسلحة الدمار الشامل والقواعد العسكرية الأجنبية.
وتأتي هذه التحركات المتسارعة في وقت أعلنت فيه الحكومة ليتوانيا وضع خطط طوارئ تحسبا لسيناريوهات المواجهة المباشرة، مما يضع الدولة الخصم لروسيا في قلب معادلة الصراع بين موسكو وأوروبا.
وهذه الخطوات ربما لا تعيد تشكيل المعادلة الأمنية لليتوانيا المتاخمة لروسيا وحليفتها بيلاروسيا فحسب، بل تضع المنطقة برمتها أمام مرحلة غير مسبوقة من الردع المواجه للمخاطر الإقليمية.
تُحدث العودة الأمريكية والتعديل الدستوري في ليتوانيا تحولا في هيكلية الأمن الأوروبي، إذ يرى حلفاء الناتو في شرق أوروبا أن الخطوتين تسدان ثغرة أمنية ناتجة عن حالة عدم اليقين التي سادت عقب مراجعة واشنطن لانتشارها العسكري في القارة.
ويأتي إعادة نشر القوات الأمريكية في ليتوانيا بعد انقطاع لعدة أشهر، عقب مغادرة نحو ألف جندي أمريكي خلال الصيف.
التعليقات (0)