f 𝕏 W
عنف المستوطنين يتصاعد في الضفة وسط تحذيرات أممية

الرسالة

سياسة منذ ساعة 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

عنف المستوطنين يتصاعد في الضفة وسط تحذيرات أممية

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا متواصلا في وتيرة عنف المستوطنين وعمليات هدم المنشآت الفلسطينية، بالتوازي مع قيود متزايدة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، في مسار بات يدفع مزيدا من العا

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا متواصلا في وتيرة عنف المستوطنين وعمليات هدم المنشآت الفلسطينية، بالتوازي مع قيود متزايدة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، في مسار بات يدفع مزيدا من العائلات إلى مغادرة مناطق سكنها. وتُظهر أحدث المعطيات الأممية أن عمليات الهدم والاعتداءات والقيود المرتبطة بها أصبحت من أبرز محركات التهجير في الضفة خلال عام 2026. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات التوسع الاستيطاني والعنف المرتبط به على مستقبل الضفة الغربية وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي مؤتمر صحفي عقده في نيويورك، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى أن معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية لا ينبغي أن تغيب عن الاهتمام الدولي. ودعا إلى وقف ما وصفه بـ"الضم المتدرج" للضفة الغربية، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين. وأكد غوتيريش أن استمرار هذه التطورات يقوّض فرص تحقيق تسوية سياسية للصراع، مشددا على أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق من دون الوصول إلى حل الدولتين. كما حث الأطراف على وقف الإجراءات التي تلحق الضرر بالمدنيين. وتأتي تصريحات غوتيريش في سياق تحذيرات أممية أوسع من التغيرات المتسارعة على الأرض في الضفة الغربية، حيث تتقاطع عمليات هدم المنازل والمنشآت مع اعتداءات المستوطنين والقيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أدت هذه العوامل مجتمعة إلى نزوح آلاف الفلسطينيين خلال العام الجاري. وفي إسرائيل نفسها، حذر معهد دراسات الأمن القومي من أن تصاعد ما يسميه "الإرهاب اليهودي" وجرائم العنف القومي التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين بات يمثل تهديدا يتجاوز نطاق فرض القانون. وقال المعهد، في تحذير استراتيجي نشره في 14 سبتمبر الجاري، إن الظاهرة تطورت إلى تهديد يمس أمن الدولة ومؤسساتها وطابعها الديمقراطي. وأشار المعهد إلى ارتفاع حاد في حوادث العنف القومي خلال النصف الأول من عام 2026، مستندًا إلى بيانات قال إنها صادرة عن أجهزة الأمن الإسرائيلية. ووفق التقرير، سُجلت 660 حادثة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة نسبتها 63% مقارنة بالنصف الثاني من 2025، بينما أصيب 140 فلسطينيًا وقُتل ستة في حوادث وصفها المعهد بأنها مرتبطة بـ"الإرهاب اليهودي". ويعد هذا التحذير الثاني من نوعه الذي يصدره المعهد في تاريخه، بعد تحذير سابق نشره في مارس/آذار 2023 على خلفية الأزمة السياسية والاجتماعية التي اندلعت آنذاك حول خطة التعديلات القضائية في إسرائيل. ويعكس إصدار تحذير جديد انتقال النقاش داخل المؤسسة البحثية والأمنية الإسرائيلية إلى بحث التداعيات الأوسع للعنف الاستيطاني على أداء مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض القانون.

وتكشف أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة "أوتشا" عن اتساع نطاق التهجير في الضفة الغربية خلال عام 2026. وحتى منتصف سبتمبر/ أيلول، هُدمت 1164 منشأة فلسطينية بحجة عدم الحصول على تصاريح بناء إسرائيلية، ما أدى إلى تهجير أكثر من 1500 فلسطيني بصورة مباشرة. وبصورة إجمالية، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير نتيجة عمليات الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها 4300 شخص منذ بداية العام. وتشير بيانات "أوتشا" إلى أن نحو 60% من حالات التهجير المسجلة خلال العام ارتبطت باعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، ما يجعل هذه العوامل المحرك الأبرز للتهجير في الضفة الغربية خلال 2026. ويتركز جزء كبير من هذه الحالات في التجمعات البدوية والرعوية، ولا سيما في المناطق المصنفة "ج"، حيث تتعرض المجتمعات لضغوط متكررة تشمل الاعتداءات وتقييد الحركة وإتلاف الممتلكات. أما عن عنف المستوطنين، فقد وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1600 اعتداء منذ بداية العام وحتى 14 سبتمبر الجاري، بمعدل بلغ نحو 6.7 اعتداءات يوميا، مقارنة بخمسة اعتداءات يوميا خلال عام 2025. وطالت هذه الاعتداءات 275 تجمعا فلسطينيا، أي ما يقارب العدد الذي سجل خلال عام 2025 بأكمله، الذي شهد تأثر 279 تجمعا، وفق بيانات "أوتشا". ولا تقتصر آثار هذه الاعتداءات على الإصابات أو الأضرار المادية المباشرة، إذ تقول الأمم المتحدة إن تكرار الهجمات والقيود على الوصول إلى الأراضي أدى إلى عزل بعض التجمعات وتقليص قدرة السكان على الوصول إلى المنازل والأراضي الزراعية والخدمات الأساسية. وتشير هذه المعطيات إلى أن التهجير في الضفة الغربية لا يرتبط بعامل واحد وإنما ينتج عن تداخل عمليات الهدم والإخلاء وعنف المستوطنين والقيود على الوصول إلى الأراضي ومصادر المعيشة. ومع استمرار هذه الاتجاهات، تزداد الضغوط على المجتمعات الفلسطينية، خصوصا التجمعات الرعوية والزراعية بينما تتواصل التحذيرات الأممية والإسرائيلية من تداعيات التصعيد على الوضع الإنساني والاستقرار ومستقبل التسوية السياسية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)