f 𝕏 W
"فانو" وأخواتها.. ماذا يريد التحالف السباعي في إثيوبيا؟

الجزيرة

سياسة منذ 5 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

"فانو" وأخواتها.. ماذا يريد التحالف السباعي في إثيوبيا؟

من حليف لآبي أحمد إلى خصم يسعى لإسقاطه.. كيف تحولت "فانو" من مليشيا أمهرية إلى لاعب في تحالف مسلح يهدد بإعادة رسم خريطة الصراع في إثيوبيا؟

في منتصف أغسطس/آب 2026، تحدث زيميني كاسي، أحد أبرز قادة حركة "فانو" ذات القاعدة الأمهرية، في مقابلة نادرة مع صحيفة "لو تان" السويسرية، معلنا أن الفصائل الرئيسية للحركة باتت تعمل تحت قيادة واحدة، بعد أكثر من عامين من محاولات جمع التشكيلات التي ظلت موزعة بين مناطق وقيادات مختلفة.

تنشط الحركة أساسا في إقليم أمهرة، ثاني أكبر أقاليم إثيوبيا من حيث عدد السكان، بعد إقليم أوروميا، وإن امتد حضور بعض تشكيلاتها إلى مناطق مجاورة. ولذا كان منطقيا أن يمتد إعلان كاسي إلى ما هو أبعد من توحيد "فانو" نفسها؛ إذ كشف عن تفاهمات مع حوالي ست قوى مسلحة أخرى من قوميات ومناطق إثيوبية مختلفة، بينها أطراف تيغرانية وأورومية وصومالية وغوموزية وبيرتية (من شعب بيرتا)، "للعمل معا على إسقاط الحكومة، وفتح نقاش حول ترتيبات الدولة في مرحلة ما بعد سقوطها".

قبل يومين، توجت تلك الجهود بإعلان سبع حركات مسلحة مناوئة لرئيس الوزراء آبي أحمد الانخراط معا في "تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل الوجود" بهدف إسقاط الحكومة في أديس أبابا، وعلى رأسها حركة فانو الأمهرية، والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي خاضت حربا مريرة مع الجيش في إقليم تيغراي، وجيش تحرير أورومو الذي يمثل القومية نفسها التي ينحدر منها رئيس الوزراء، بالإضافة إلى أربع حركات من إقليم أوغادين الصومالي وإقليم بني شنقول غوموز وإقليم عفر. وقد اتهمت الحركات السبع حكومة آبي أحمد بالمسؤولية عن "عملية إبادة وتدمير وإفقار تهدد إثيوبيا كدولة، وتنذر بتفكيكها"، بعد أكثر من 3 عقود من النظام الفيدرالي الذي نشأ في أعقاب إسقاط نظام الديرغ الشيوعي عام 1991.

تنبع أهمية الإعلان الذي جاء على لسان كاسي، وتصريحاته للصحيفة السويسرية قبل أسبوعين، من ملامسته مشكلتين لازمتا "فانو" منذ صعودها. فقد عانت الحركة منذ نشأتها من التشظي؛ إذ ظلت أقرب إلى شبكة من التشكيلات والقيادات المحلية التي اختلفت في مناطق نفوذها ودرجة استقلالها، وأحيانا في رؤيتها السياسية والعسكرية. وحتى سنوات قريبة، احتفظت أبرز جماعاتها بقيادات منفصلة، ولم يجمع بينها سوى قدر متفاوت من التنسيق. كما أن نفوذ الحركة ظل محصورا إلى حدٍّ كبير داخل الوسط الأمهري، ما يمنح التفاهم مع قوى القوميات الأخرى دلالة تتجاوز مجرد توسيع رقعة القتال، إذ يعني محاولة كسر عزلة "فانو"، وتحويل تمردها ذي القاعدة الأمهرية إلى جزء من جبهة أوسع في مواجهة الحكومة الفيدرالية.

يعد اسم "فانو" أقدم بكثير من "التمرُّد" الحالي، ولم يكن تاريخيا اسما لتنظيم بعينه. ويربط الباحثان أترساو نيتشو ويارد ديبيبي في دراسة لمعهد "ريفت فالي" المصطلح بتقاليد التطوع وحمل السلاح والارتحال خارج الأطر العسكرية النظامية؛ فالاسم يعني في الأمهرية "الشخص الذي يرتحل طوعا"، واستخدم لوصف جماعات المقاتلين التي لا تخضع لسلطة ثابتة.

وكان هؤلاء يمثلون مصدرا للمقاتلين المأجورين لحكام الأقاليم عند الحاجة، قبل أن يكتسب الاسم معنى وطنيا أوسع أثناء مقاومة الاحتلال الإيطالي بين عامي 1936-1941، حين ارتبط بصورة الفلاح أو المقاتل الذي يترك حياته العادية ويحمل السلاح دفاعا عن وطنه. ثم عاد المصطلح مجددا في ستينيات القرن الماضي داخل أوساط الحركة الطلابية الإثيوبية ذات التوجه الماركسي، وقد حمل هذه المرة دلالة ثورية، حتى إن هناك أناشيد في تلك المرحلة قرنت "فانو" برموز مثل جيفارا وهو تشي منه. وهكذا انتقلت الكلمة من المقاتل المأجور إلى المقاوم الوطني ثم المناضل الثوري، غير أن ذلك لم يحمل في أي مرحلة شكل مؤسسة عسكرية واحدة يمكن مدّ خط متصل بينها وبين "فانو" الحالية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)