لم تقتصر تداعيات الحرب في قطاع غزة على هدم المنازل وتشريد العائلات وتحويل الأحياء السكنية إلى ركام، بل امتدت لتطال الوجود القانوني والمدني للفلسطينيين بطريقة لم تكن في الحسبان.
فمع اتساع رقعة القصف العشوائي، والحرائق الضخمة، والنزوح القسري المتكرر تحت النار، تلاشت آلاف بطاقات الهوية الشخصية، وجوازات السفر، وشهادات الميلاد، وتضررت بصورة بالغة ملفات قضائية ومستندات رسمية محفوظة في المؤسسات والمحاكم.
لتبرز تدريجيًا معركة خفية لا تقل قسوة ولا إرهاقًا عن النزوح نفسه: كيف يثبت الإنسان من يكون، وكيف يمضي في إنجاز أبسط معاملاته اليومية بمعزل عن مستندات قانونية غدت أثراً بعد عين؟ إقرأ أيضاً أجساد تائهة وذاكرة مثقلة بالفقد.. غزة تحت وطأة الصدمات المركبة
ولا يتوقف الأثر المدمر لفقدان الوثائق عند مشقة استخراج ورقة بديلة أو بطاقة جديدة، بل يتغلغل في كل تفصيلة من تفاصيل العيش اليومي؛ بدءًا من تلقي العلاج الضروري في المستشفيات التي تواجه ضغوطًا هائلة، مرورًا بالمعاملات المالية والتعاقدات المهنية، وصولاً إلى انتزاع الحقوق أمام المحاكم والجهات الشرعية، في واقع زادت المؤسسات المدمرة والعزلة الجغرافية المفروضة تعقيدًا ومأساوية.
"ما كان في شيء يثبت مين إحنا"
تستعيد الصحفية جيفارا طه (35 عاماً) بمرارة ذكريات الأسابيع الأولى للحرب؛ حين طال قصف وحشي منزل عائلتها الواقع شمال قطاع غزة.
التعليقات (0)