أشهرت مؤسسات الأسرى وعائلة الأسير المحرر ناصر ابو سرور مساء أمس الثلاثاء، كتاب "على سرير الكتابة" للكاتب والأسير المحرر ناصر أبو سرور، في المسرح البلدي في دار بلدية رام الله، وسط حضور أدباء ومثقفين ومواطنين، فيما شارك الكاتب عبر تقنية "زووم" من جمهورية مصر العربية، حيث أبعدته سلطات الاحتلال الإسرائيلي إليها عقب الإفراج عنه، في صفقات التبادل التي جرت في شهر أكتوبر العام الماضي.
وصدر الكتاب حديثاً عن دار الآداب للنشر والتوزيع، في طبعة ورقية تقع في 304 صفحات، ويندرج ضمن أدب السجون، إلا أنه يتجاوز سرد وقائع الاعتقال ووصف الحياة خلف القضبان، إلى تجربة أكثر ذاتية، يكشف فيها أبو سرور علاقته بالكتابة وكيف تحولت الكلمات إلى وسيلة لمواجهة العزلة وثقل الزمن واستعادة العالم الذي حاولت جدران السجن مصادرته.
ويستعيد الكاتب، عبر الذاكرة والخيال، تفاصيل المخيم والأزقة والأشخاص والحياة خارج القضبان، لتصبح الكتابة مساحة لمقاومة رتابة السجن والتخفيف من وطأة الألم، بدءاً من فاتحة "اقرأ"، مروراً بـ"اكتب"، ووصولاً إلى سؤال "لماذا لا تكتب؟"، ضمن ست مصارحات يستعيض عنها بالفصول.
وتشكل "مصارحات" أبو سرور محوراً أساسياً في تجربته الأدبية والإنسانية، إذ لا يتناول السجن من موقع الراوي الذي يصف مكاناً عاش فيه فحسب، وإنما من موقع من أمضى سنوات طويلة داخله، واختبر العزلة والانتظار وثقل الوقت. وتتداخل التجربة الشخصية مع الذاكرة والتأمل في الزمن والحرية والإنسان، ليضع أبو سرور الكتابة في مواجهة السجن، مؤكداً أن مهمته لم تكن الكتابة عن السجن وحده، بل عن العالم كله "من عيون السجن".
وقال أبو سرور: "أنا موجود على سطور الكتاب وفي هوامشه ومَتنه، وستجدون أنفسكم في وجعي الذي هو موجود في كل فلسطين، فأوجاعنا متشابهة ومعاناتنا متشابهة، وأنا جزء من كل"، معرباً عن شكره لكل من ساهم في الوصول إلى هذه اللحظة وإشهار الكتاب في رام الله.
وأضاف أبو سرور أنه سيكون سعيداً بانتشار الكتاب ووصوله إلى قلوب القراء، موضحاً أن الكتابة كانت بالنسبة إليه "فرصة مدهشة" للانغماس في ذاكرة بعيدة وقريبة، لكنها في الوقت ذاته كانت تجربة موجعة ومرهقة، وقال إنه تعب كثيراً أثناء كتابة الكتاب، إذ وجد نفسه أمام ذاكرة قديمة ظن أنه قادر على استعادتها والكتابة عنها دون أن تعود إليه أوجاع تلك اللحظات.
التعليقات (0)