f 𝕏 W
أفلام «نازا» و«فرحة»، و«الطنطورة»، و«فوضى»!

وكالة سوا

سياسة منذ 2 سا 0 7 د قراءة
زيارة المصدر ←

أفلام «نازا» و«فرحة»، و«الطنطورة»، و«فوضى»!

هل يتحقق حلم كل الذين راهنوا على فيلم «نازا» وأنه سيكون بداية ثورة جماهيرية عالمية على الاحتلال البغيض؟! ما أكثر الذين أفرغوا قِربَهم في سراب الصحراء،

هل يتحقق حلم كل الذين راهنوا على فيلم «نازا» وأنه سيكون بداية ثورة جماهيرية عالمية على الاحتلال البغيض؟! ما أكثر الذين أفرغوا قِربَهم في سراب الصحراء، ولم يحظَوا بشربة ماء واحدة! إلى متى سيظل كثيرون من محترفي الكتابة يكتبون مقالات طويلة في مدح لقطات من فيلم «نازا» ويعتبرونه زلزالاً ضرب إسرائيل؟ ثم يقتبسون ردود أفعال ساسة إسرائيل الانتقامية على هذا الفيلم.

سأذكّركم برسالة ماجستير كتبتُ عنها كثيراً، كان عنوان هذه الرسالة «مجزرة الطنطورة».. هذه المجزرة كانت تماثل في بشاعتها مجزرة دير ياسين، وقعت المجزرة بعد وقت قصير على مجزرة دير ياسين، على يد جيش إسرائيل يوم 22-5-1948.. الطنطورة قرية تقع جنوب حيفا بخمسة وعشرين كيلومتراً على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، غابت هذه المجزرة البشعة عن ذاكرة كثيرين من الفلسطينيين، خاصة من فقهاء السياسيين، ومن محترفي أفلام البودكاست. قصة، مجزرة الطنطورة برزت باجتهاد أحد الباحثين الإسرائيليين عام 1998، وهو الباحث، تيودور كاتس، أبلغ هذا الطالب أستاذه البروفسور، إيلان بابيه، أستاذ التاريخ في جامعة حيفا، بأنه يملك أرشيفاً عنها بالصوت والصورة، وهي شهادات كبار الضباط الإسرائيليين المنتمين إلى لواء الإسكندروني، ممّن نفذوا هذه المجزرة. قدّم البروفسور إيلان بابيه التشجيع المطلوب للطالب، ثم نوقشت الرسالة وأجيزت بامتياز في جامعة حيفا، كان عدد الشهداء الفلسطينيين في هذه المجزرة 250، وهو يماثل عدد شهداء مجزرة دير ياسين! ثم بدأتُ أقرأ أخبار الشجب الإسرائيلي والاستنكار لهذه الرسالة الجريئة، والقدح والتحقير للأستاذ المشرف عليها، إيلان بابيه. أجبر اللوبي الإسرائيلي النشط جامعةَ حيفا أن تعيد فحص الرسالة من جديد، وأن تعتبر إجازتها من الجامعة خطأً أكاديمياً بالاستعانة ببعض الأساتذة الموالين للحكومة. أُرغمت الجامعة تحت وطأة هذا الهجوم أن تلغي إجازة الرسالة أكاديمياً أولاً، ما أثّر على بابيه الذي غادر الجامعة وسافر خارج إسرائيل. أما كاتب الرسالة، تيودور كاتس، فقد أُرغم هو أيضاً على الاعتذار والاعتراف بأنه أخطأ في بحثه، بعد أن فقد مصادر الدعم من أكاديميي الجامعة، وفقد وظيفته. لم ينتهِ الأمر عند هذه النتيجة المأساوية، بل اشتاطت لوبيات المتابعة الإسرائيلية غضباً من الباحث ومن أخبار المجزرة، خاصة عندما حوّل المخرج الإسرائيلي، ألون شفارتس، أحداث هذه الرسالة الأكاديمية إلى فيلم سينمائي عُرض في أميركا عام 2022. لم تكتفِ لوبيات المتابعة بسحب وإلغاء الرسالة، بل إنها اتصلت بالشهود من لواء الإسكندروني، وطالبتهم بتقديم شكوى ضد كاتب رسالة الماجستير، تيودور كاتس، ليُقدم للمحاكمة بتهمة تزييف أقوالهم، ما ألجأه إلى الطب والدواء. إن هذا الفيلم للأسف غُيِّبَ عن أرشيفات الإعلام، ولم يحظَ بالنشر، ولم يبقَ منه في كثير من الكتب والمراجع سوى اسم المجزرة، وهو اسم يُضاف إلى سلسلةٍ من المجازر على شعبنا الفلسطيني، جمعها المؤرخ الإسرائيلي الجديد، دان ياهف في كتابه «طهارة السلاح»، عندما فُتِحَ أرشيف إسرائيل في بدايات الألفية الثالثة بمحض الصدفة، ثم قرر نتنياهو إغلاق هذا الأرشيف خوفاً من تكرار ظاهرة المؤرخين الإسرائيليين الجدد، ممّن اعترفوا في كتبهم ومقالاتهم بأن كل تاريخ إسرائيل كان ميثولوجيا أسطورية، وهو يختلف عن الواقع والحقيقة، حتى أن كثيرين من هؤلاء الباحثين طالبوا المبدعين والأكاديميين بالهجرة من إسرائيل إلى بلدهم الرئيس في بيروبيجان في روسيا، وعلى رأس هؤلاء المؤرخين المؤرخة الجديدة ميشيل رينوف، الأستاذة في جامعة حيفا. أما فيلم «فرحة» للمخرجة الأردنية الفلسطينية، دارين سلام، هو قصة واقعية عُرضت للمرة الأولى في مهرجان تورنتو في كندا عام 2021، يحكي الفيلم قصة الفتاة فرحة، البالغة من العمر 14 عاماً، عام 1948، أدخلها والدها في غرفة مؤن مغلقة خوفاً عليها، شاهدتْ فرحةُ المجزرةَ عام 1948 وهي تنظر من ثقب الباب المغلق عليها من الخارج أثناء اقتحام جيش إسرائيل لقريتها، شاهدت فرحة جنوداً إسرائيليين يقتلون عائلة فلسطينية، شاهدتْ قتل طفلين صغيرَين وطفل رضيع. وبعد أيام عديدة نجحت في الهروب من الغرفة عن طريق إطلاق النار من مسدس على قفل الباب، وتُختَتم القصة بهروبها ووصولها لسورية مشياً على الأقدام، دون معرفتها بما حل بسكان القرية. هذا الفيلم أشعل غضب ساسة إسرائيل واللوبي الصهيوني المتابع، وعلى رأسهم أفيغدور ليبرمان، وزير المالية في ذلك التاريخ، وقرر حجب تمويل مركز يافا الثقافي الفلسطيني، لأنه عرض الفيلم في يافا. كذلك الحال عندما ظهر فيلم «جنين جنين» الذي أخرجه الفنان الراحل، محمد بكري 2002، فقد طالب المستشار القضائي للجيش، أفيحاي مندلبليت، بإعداد لائحة اتهام ضد بكري بتهمة القذف، وقدم خمسة جنود ممن اشتركوا في المجزرة شكوى ضده. وفي إطار جرائم الاحتلال التي نشرتها صحيفة «هآرتس»، والتي نسيها حتى أهل الشهداء الفلسطينيين، قال الصحافي الإسرائيلي، ألوف بن: «قامت فرقة من الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على موقع عسكري لجنود (عرب) في إحدى المعارك عام 1948، استسلم الجنود العرب، وألقوا أسلحتهم، وكان بعضهم جرحى، وقدَّم لهم الجنود الإسرائيليون الطعام، وتحدثوا معهم، ثم جرى استبدال الفرقة العسكرية الإسرائيلية بفرقة أخرى، تولت إيقافهم في مجموعات، كل مجموعة مكونة من ثلاثة وأطلقوا النار على ظهورهم، ولاحقوا هارباً بالسيارة العسكرية وقتلوه، ثم اقتربوا من الجثث، وأطلقوا النار مرة أخرى ليتأكدوا من موت الجنود العرب، وجرى دفن الجثث بجرافة عسكرية. اعترف أحد الجنود بالحادثة، ونسب الأوامر إلى ضابطٍ رفيع تولى منصباً كبيراً في الجيش بعد الحادثة، حققت الشرطة العسكرية مع أحدهم واتهمته، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وأفرج عنه بعد سبعة أشهر، هذا تاريخ يبين أخلاق جيش إسرائيل، وشعاره طهارة السلاح»! (صحيفة «هآرتس» 16/9/2016) ما أكثر المجازر التي أدخلناها في خزينتنا المنسية! فما يزال أهل كفر قاسم يتذكرون أبشع مجزرة ارتكبها الجيش عام 1956، وقد كشف هذه المجزرة إعلامياً الصحافي والسياسي الإسرائيلي، لطيف دوري، حينما فرض الجيش الإسرائيلي منع التجول على المدينة، مع العلم أن معظم شهداء المجزرة لم يسمعوا حظر التجول لأنهم كانوا يعملون في حقولهم، وعندما عادوا من الحقول قتل الجيش أكثر من خمسين بريئاً منهم، وقد شارك رؤوفين ريفلين، رئيس دولة إسرائيل، في ذكرى المجزرة في كفر قاسم عام 2014 وقدم الاعتذار لذوي الشهداء! ولا تزال مجازر جيش إسرائيل في خان يونس ورفح عام 1957م موثقة في أرشيفات الأمم المتحدة. لم تكتفِ إسرائيل بوسائل الإعلام والمحللين المحرضين ممن يغذّون عمليات الانتقام والقتل، بل إنها أشرفت على إنتاج مسلسل يُعرض حالياً في إسرائيل باسم «فوضى» (Fauda) وهو مسلسل ثأري تشاهده جماهير حاشدة، خاصة في الدول العربية، هذا المسلسل الإسرائيلي الطويل يحكي قصة وحدة عسكرية إسرائيلية عملتْ بعد أحداث كارثة السابع من أكتوبر، مهمتها رصد تحركات الأعداء المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر وتصفيتهم، كان بطل المسلسل دورون هو المخطِّط للأحداث، يرصد المسلسل قصة إيلي الإسرائيلي الذي فقد زوجته في الكارثة، يسافر إيلي إلى فرنسا لينتقم ممن تسببوا في مقتل زوجته، وهو يذهب إلى فرنسا ليقول للأوروبيين: «قبل أن تتهموا إسرائيل بالإرهاب، عليكم أن تعودوا إلى جذور الحدث يوم الكارثة في السابع من أكتوبر». أخيراً قد ينتهي المسلسل بنتيجة صادمة، وهي: سينتهي المسلسل ليس بمفاوضات ومصالحات، وليس بإقرار الهدوء والإعمار، بل إنه سينتهي بفوضى عارمة. أدرك مؤسسو إسرائيل الأوائل، وعلى رأسهم تيودور هرتسل مؤسس الصهيونية السياسية الأول في مؤتمر بازل 1897، أن مالكي وسائل الإعلام هم سادة هذا القرن، لأن هرتسل نفسه كان إعلامياً، استغل هرتسل قضية اتهام ألفريد دريفوس، الجندي اليهودي الفرنسي، بالخيانة لصالح ألمانيا، وألّف كتابه الشهير «الدولة اليهودية» عام 1896م. اقتبس المخططون الإسرائيليون هذه الرؤية الإعلامية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، فاشتروا الصحف والمحطات الفضائية، واشتروا الإعلاميين الموالين، واستقطبوا الكفاءات، كما أنهم رصدوا الميزانيات الضخمة للأفلام الدعائية، وامتلكوا أكبر شركات الإنتاج السينمائية في هوليود. سأظل أذكر كل الذين كتبوا من وحي ضمائرهم استناداً إلى الحقائق والملفات، هؤلاء جرى استبعادهم وإخفاء أخبارهم، مثل الباحث الفرنسي روجيه غارودي، والمخضرمة الإعلامية الأميركية هيلين توماس، والقاضي الدولي ريتشارد غولدستون، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودا، حتى مقررة حقوق الإنسان الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، وغيرهم.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)