بين 3 بنايات سُوّيت بالأرض، تقف عمارة حمّاد في حي الصبرة جنوب غزة كأنها الناجية الوحيدة من الأحزمة النارية التي ضربت الحي، ورغم أنها قائمة، فإنها تبدو على شفا الانهيار.
لا يمكن للناظر من بعيد إلى البناية المائلة أن يتخيل وجود حياة لا تزال تدور في داخلها، لكنّ حبال الغسيل المزدحمة بالثياب المبللة، تشي بوجود سكان مجبرين على البقاء فيها.
كان الاقتراب من المبنى والصعود إلى داخله محفوفا بالمجازفة، فأرضيته مائلة وجدرانه متصدعة وأعمدته مدمرة، فيما صُنِّف المبنى ضمن المنشآت الواجب إخلاؤها وإزالتها.
وعلى بضعة أمتار متبقية دون انحدار أو تشققات من أرضية شقة سكنية داخل العمارة، تعيش حنان حمّاد (أم ياسر) وأبناؤها الأربعة وعائلاتهم بإجمالي 15 فردا، رغم تحذير الجهات المعنية لهم بضرورة مغادرة المكان قبل انهياره.
وبعد سقوط "عمارة السعادة" الأربعاء الماضي على رؤوس قاطنيها، لم تجد العائلة سوى محاولة إسناد ما تبقى من المبنى، فاستدان الابن الأكبر مبلغا ماليا لشراء دعامات، تقول أم ياسر للجزيرة نت: "استدان ابني ألف دولار لشراء 30 دعامة حديدية، علها تمنح المبنى المقوّض وقتا إضافيا".
لكنّ الدعائم لم تبدد خوف العائلة؛ "نعيش برعب مضاعف خاصة بعدما سقط مؤخرا حجر كبير من أحد أجزاء السقف بالقرب من حفيدي الذي كان نائما"، سألت الجزيرة نت السيدة الفلسطينية: ما الذي يدفعكم إلى البقاء والمخاطرة؟ فتجيب باختصار: "إلى أين نذهب؟".
التعليقات (0)