باحث وكاتب ومستشار سياسي متخصص في النظم الحزبية والسياسة الداخلية الروسية.
عند تقييم الانتخابات البرلمانية الأخيرة في روسيا، من المهم أن يدرك الرأي العام الدولي أن مجلس الدوما يتمتع بصلاحيات محددة. وهذه البنية نموذجية للأنظمة الرئاسية، التي تُصنَّف روسيا ضمنها من الناحيتين القانونية والثقافية والتاريخية.
وفقًا للدستور، يوافق مجلس الدوما على مرشح رئيس الوزراء الذي يقدمه الرئيس، وعلى مرشحي عدد من الوزراء الذين يقترحهم رئيس الحكومة. ولذلك، لا يمكن القول إن مجلس الدوما يشكّل الحكومة؛ فهو يعتمد مرشحين ضمن آلية يظل التعيين النهائي فيها من صلاحيات الرئيس.
وينطبق الأمر نفسه على الوظيفة الرئيسية الأخرى لمجلس الدوما، وهي إقرار التشريعات. فقد تقدمت الحكومة بنحو نصف القوانين التي أقرها المجلس المنتهية ولايته. ومن هذه الزاوية، لا يعد مجلس الدوما مؤسسة تمثيلية بقدر ما هو جهاز من أجهزة السلطة المعنية بإقرار القوانين.
من أبرز أحداث الانتخابات ما جرى من استبعاد لحزب "يابلوكو"، وهو حزب يعارض "العملية العسكرية الخاصة". وتميل السلطات الروسية، في القضايا السياسية الحساسة، إلى تجنّب الظهور بصورة مباشرة
ومن الناحية السياسية، فإن وجود حزب الرئيس، "روسيا الموحدة"، الذي يزداد عدد نوابه من دورة برلمانية إلى أخرى، يعزز قدرة السلطة على تطويع البرلمان لتوجهاتها السياسية.
التعليقات (0)