تتصاعد حدة المخاوف داخل العواصم الأوروبية جراء اتساع نطاق ما يُعرف بـ'الحرب الهجينة' التي تُتهم روسيا بإدارتها. وتشمل هذه التحركات سلسلة من حوادث التخريب الممنهج، والهجمات السيبرانية، واختراقات الطائرات المسيّرة، والتي تهدف بشكل أساسي إلى إرباك الدول الداعمة لكييف.
وأفادت تقارير صحفية دولية بأن وتيرة هذه العمليات السرية شهدت تسارعاً ملحوظاً خلال الأشهر القليلة الماضية. وتحولت هذه الأنشطة من حوادث معزولة ومتفرقة إلى ما يشبه حملة استراتيجية منسقة تسعى لرفع التكلفة السياسية والاقتصادية لاستمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.
وفي إطار التحركات لمواجهة هذا التهديد، عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً في قصر الإليزيه ضم قادة الأحزاب السياسية والمرشحين الرئاسيين لإطلاعهم على طبيعة المخاطر الأمنية الراهنة. وأكد ماكرون في تصريحات صحفية أن الهدف الروسي يكمن في بث الرعب وإضعاف الجبهة الأوروبية المساندة للأوكرانيين.
من جانبه، كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن امتلاك بلاده لمعلومات استخباراتية تشير إلى نية موسكو تنفيذ ضربات بواسطة صواريخ أو طائرات مسيّرة ضد دول في الاتحاد الأوروبي. وأوضح توسك أن الجانب الروسي قد يتذرع بأن هذه الهجمات وقعت بطريق الخطأ لتجنب الرد المباشر.
ووفقاً للتقديرات البولندية، فإن هذه الاستفزازات تهدف بالدرجة الأولى إلى اختبار مدى التزام حلف شمال الأطلسي 'الناتو' ببند الدفاع المشترك المعروف بالمادة الخامسة. ويسعى الكرملين من خلال ذلك إلى رصد أي تباين في مواقف الحلفاء قد يفسر على أنه ضعف في المنظومة الدفاعية.
وتشير مصادر أمنية إلى أن عمليات 'المنطقة الرمادية' الروسية تضاعفت بشكل ملحوظ منذ غزو أوكرانيا عام 2022. وتتنوع هذه الوسائل بين إشعال الحرائق المتعمدة في منشآت حيوية، ومحاولات اختراق البنى التحتية الرقمية، واستهداف الشركات المرتبطة بالصناعات الدفاعية الأوروبية.
التعليقات (0)