f 𝕏 W
الأعياد اليهودية.. سلاح الاحتلال لفرض السيطرة الزمنية والمكانية على الفلسطينيين

جريدة القدس

سياسة منذ 55 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الأعياد اليهودية.. سلاح الاحتلال لفرض السيطرة الزمنية والمكانية على الفلسطينيين

تتحول الأعياد اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من مناسبات دينية إلى أدوات سياسية وأمنية يستخدمها الاحتلال لفرض سيطرته الكاملة على حركة الفلسطينيين وزمانهم. وفي 'عيد الغفران' الحالي، شهدت مدينة القدس المحتلة شللاً شبه تام في أسواقها التاريخية، حيث أُجبر التجار في شارعي صلاح الدين والزهراء على إغلاق محلاتهم نتيجة الحواجز العسكرية والقيود المشددة التي تمنع وصول الزبائن وتعرقل انسيابية الحياة.

وفي مدينة الخليل، واصلت قوات الاحتلال إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المصلين المسلمين لليوم الثالث على التوالي، مفسحة المجال للمستوطنين لإقامة طقوسهم التلمودية. ولم يقتصر الأمر على دور العبادة، بل امتد الانتهاك ليشمل القطاع التعليمي، حيث توقفت الدراسة بشكل كامل في المدرسة الإبراهيمية وعرقلت في مدرسة الفيحاء، مما حرم مئات الطلبة من حقهم في التعليم بذريعة تأمين احتفالات المستوطنين.

وتشير مصادر محلية إلى أن الاحتلال يتعمد استغلال هذه المناسبات لتغيير الواقع القائم في المقدسات، حيث يمنع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي منذ نحو ثلاثة أشهر. وتترافق هذه الإجراءات مع تعزيز الوجود العسكري في محيط أحياء جابر والسلايمة ووادي الحصين، وتضييق الخناق على السكان الفلسطينيين القاطنين قرب المستوطنات المقامة على أراضي المدينة، مما يحول حياتهم إلى سجن مفتوح خلال أيام العيد.

ويرى باحثون مقدسيون أن ما يجري هو محاولة لفرض 'تقويم زمني صهيوني' على الفضاء الفلسطيني، حيث يُجبر المواطن على تكييف حياته اليومية وفقاً لعقارب الساعة الاستيطانية. هذا التداخل القسري يهدف إلى تفتيت الهوية الفلسطينية وخلخلة الارتباط بالمكان، من خلال تحويل الأعياد إلى محطات دورية للعقاب الجماعي ووقف التدفق الطبيعي للحياة الاقتصادية والاجتماعية في المدن الكبرى.

وعلى صعيد حركة التنقل الدولية، يعاني الفلسطينيون من تعديلات مفاجئة وتقليص في ساعات العمل على معبر الكرامة، الذي يمثل المنفذ الوحيد لسكان الضفة الغربية نحو العالم الخارجي. هذه القيود تضع المسافرين والمرضى والطلاب في مواجهة أزمات خانقة، حيث تتحول رحلة السفر إلى معاناة مضاعفة نتيجة الإغلاقات المتكررة التي تفرضها سلطات الاحتلال تزامناً مع الأعياد المختلفة على مدار العام.

وبحسب خبراء في الشأن الإسرائيلي، فإن مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر شهدت تصعيداً غير مسبوق في استغلال الأعياد لفرض طقوس دينية جديدة داخل المسجد الأقصى لم تكن متاحة سابقاً. هذا التحول يعكس رغبة الاحتلال في تعزيز سيادته المزعومة على المقدسات، مستفيداً من حالة الحصار الشامل المفروضة على الضفة الغربية وتلاشي الفوارق بين إجراءات 'الأمن' الروتينية وإجراءات 'العيد' الاستثنائية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)