تجد الشابة الفلسطينية ندى الكفارنة نفسها اليوم محاصرة داخل خيمة ضيقة غرب مدينة غزة، وهي تحتضن رضيعتها 'أيلول' التي لم تتجاوز شهرها الأول. هذه الخيمة التي لجأت إليها العائلة قادمة من شمال القطاع، باتت هي الملاذ الوحيد الذي يفتقر لأدنى مقومات الراحة التي كانت تحلم بها الأم لوليدتها.
تتسلل الحرارة اللاهبة عبر شوادر الخيمة المتهالكة، بينما تضيق المساحة التي لا تتجاوز تسعة أمتار مربعة بجميع أفراد الأسرة واحتياجاتهم. وتعيش ندى حالة من القلق الدائم بسبب انتشار القوارض والحشرات التي تهدد سلامة طفلتها في بيئة تفتقر للنظافة والخصوصية.
بقطعة كرتون بسيطة، تحاول الأم العشرينية تحريك الهواء حول طفلتها عندما تشتد أشعة الشمس فوق سقف الخيمة، خوفاً من ارتفاع درجة حرارة جسدها الصغير. وتؤكد مصادر محلية أن غياب وسائل التهوية وانقطاع التيار الكهربائي جعل من حياة المواليد الجدد معركة يومية ضد الأمراض الجلدية.
وتشير ندى إلى أن طفلتها تدخل في نوبات بكاء متواصلة نتيجة إصابتها بطفح جلدي ناتج عن الحرارة الشديدة، في ظل انعدام وجود مراوح أو وسائل تبريد. كما تضاعف أزمة طفح مياه الصرف الصحي في مخيمات النزوح من مخاوف انتقال العدوى والأوبئة بين الأطفال.
من جانبه، يروي الشاب قصي نعيم معاناة مماثلة بعد استقبال طفلته 'شام' في خيمة نصبت فوق الركام، حيث اختلطت فرحة الأبوة بمشاعر العجز والخوف. ويقول نعيم إنه يضطر للتناوب مع زوجته على مراقبة الطفلة طوال الليل والنهار لمنع وصول الفئران والحشرات إليها.
وكان قصي يأمل أن تولد طفلته في منزل آمن يوفر لها الحماية والسكينة، لكن الحرب أجبرته على العيش في ظروف قاسية لا تليق بحديثي الولادة. ورغم محاولاته المستمرة لسد منافذ الخيمة، إلا أن الحشرات تجد طريقها دائماً إلى الداخل، مما يبقي العائلة في حالة استنفار دائم.
التعليقات (0)