شهدت الأراضي الإسبانية واقعة هجرة غير مألوفة، حيث تمكن شاب مغربي قاصر لا يتجاوز عمره 17 عاماً من الوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية بطريقة محفوفة بالمخاطر. الشاب اختار الاختباء في الهيكل السفلي لحافلة تابعة لنادي بلد الوليد الإسباني، الذي ينافس في دوري الدرجة الثانية، وذلك أثناء رحلة عودة الفريق من مدينة سبتة الواقعة شمال القارة الأفريقية.
وأكدت مصادر من داخل النادي الإسباني أن اكتشاف وجود الشاب تم بمحض الصدفة خلال توقف الحافلة في إحدى استراحات الطريق، حيث اضطر القاصر لطلب المساعدة نتيجة الإجهاد والظروف الصعبة التي مر بها. وأوضحت المصادر أن الشاب كان متكوراً في مساحة ضيقة للغاية بين العجلات الخلفية، وهي وضعية عرضت حياته لخطر داهم طوال مسار الرحلة.
الرحلة التي خاضها المهاجر القاصر لم تكن قصيرة، إذ قطع مسافة تزيد عن 100 كيلومتر وهو متشبث بأسفل الحافلة، بما في ذلك فترة عبور العبارة البحرية التي تنقل المركبات من سبتة إلى الموانئ الإسبانية. وقد أثارت هذه الحادثة دهشة البعثة الرياضية نظراً لصعوبة البقاء في ذلك المكان لفترة زمنية طويلة وتحت ضغط السرعة والرياح.
وفور العثور عليه، أظهر أعضاء بعثة نادي بلد الوليد جانباً إنسانياً تجاه الشاب، حيث قدموا له الإسعافات الأولية والماء والطعام، بالإضافة إلى ملابس نظيفة لتدفئته. واستمرت رعاية الفريق له حتى وصول عناصر الحرس المدني الإسباني الذين تسلموا الشاب رسمياً لاتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة في حالات الهجرة غير الشرعية للقاصرين.
وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس تعاني فيه مدينة سبتة من ضغوط هجرة متزايدة، حيث تحولت المدينة منذ نهاية يوليو الماضي إلى بؤرة توتر سياسي ودبلوماسي بين الرباط ومدريد. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين، حيث سجلت السلطات دخول أكثر من 70 ألف شخص خلال الأشهر القليلة الماضية.
وتكررت في الآونة الأخيرة محاولات المهاجرين للوصول إلى أوروبا عبر التخفي في وسائل نقل مختلفة، إلا أن ارتباط هذه الواقعة بفريق كرة قدم محترف منحها صدى إعلامياً واسعاً. وتسلط هذه الحوادث الضوء على اليأس الذي يدفع الشباب والمراهقين للمخاطرة بحياتهم في سبيل الوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط.
التعليقات (0)