تعتبر الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا هي مركز الثقل السياسي، حيث تدير مؤسسات الدولة الرئيسية بينما تتداخل في أقاليم عدة سلطة المركز مع عدد من الإدارات المحلية وقوى مسلحة. وتشهد أقاليم إثوبية بعض التململ الذي وصل في بعضها إلى حمل السلاح ضد الحكومة وجيشها الفدرالي. وبالتالي فإن الحديث عن "مناطق سيطرة" يحتاج إلى تمييز بين السيطرة الإدارية الفعلية، والنفوذ المحلي، ومناطق العمليات العسكرية المتحركة للقوميات المتمردة.
وتتوزع البلاد على 12 ولاية إقليمية ومدينتين ذواتي إدارة خاصة هما أديس أبابا ودري داوا، وكل منهما منظمة إلى حد بعيد حول مجموعة إثنية مهيمنة، في نظام فدرالي إثني أُرسي عام 1992 وكرسه دستور 1994. وتضم إثيوبيا أكثر من 80 مجموعة إثنية، أكبرها الأورومو (نحو 35% من السكان) ثم الأمهرة (نحو 24%) فالصوماليون (نحو 7%) والتيغراي (نحو 6%) والسيداما (نحو 4%).
وكانت 7 جماعات مسلحة أعلنت أمس الأول الأحد تحالفا يهدف إلى إزاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. ولا يثبت الإعلان سيطرة مشتركة على أراض أو مدن، فقبله بثلاثة أيام قال جيش تحرير أورومو إنه "ليس طرفا في التحالف الناشئ ولا مكونا فيه"، مع إقراره بـ"توافق إجرائي" يتشكل، وفق صحيفة أديس ستاندرد (Addis Standard).
وقد سجل مشروع أكليد لتتبع النزاعات المسلحة (ACLED) أكثر من 7400 هجوم في عموم البلاد بين 1 يناير/كانون الثاني 2022 و15 مايو/أيار الماضي. وتصدر إقليم أمهرة القائمة بـ3719 هجوما، أي أكثر من نصف المجموع، تلاه أوروميا بـ2735 هجوما، ثم تيغراي بـ262 هجوما، وغامبيلا في غرب البلاد بـ144 هجوما.
في مارس/آذار 2025 سيطرت قوات موالية لدبرصيون جبر ميكائيل على الإذاعة الإقليمية ومكتب العمدة في ميكيلي عاصمة الإقليم وعلى بلدات حدودية، ثم أحيت جبهة تحرير شعب تيغراي المجلس الإقليمي في 5 مايو/أيار الماضي، وفق مجموعة الأزمات الدولية. ويقول تقرير تعقب النزاعات العالمي بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، في تحديث 3 أغسطس/آب الماضي، إن الجبهة "سيطرت فعليا" على أكبر مدينتين في الإقليم وهما ميكيلي وأديغرات، وإن سلطة الحكومة الاتحادية هناك "تتقلص سريعا".
لكن ذلك لا يعني سيطرة مستقرة على الإقليم كله، فغربي تيغراي منطقة متنازع عليها يديرها قوميون من أمهرة. ووفق مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية فإن إريتريا لا تزال تسيطر على أجزاء من مقاطعتي عيروب وشيراروو على الحدود، في مخالفة لبند اتفاق وقف الأعمال العدائية القاضي بمغادرة جميع القوات الأجنبية الأراضي الإثيوبية. وبقيت منطقة هيومرا بيد الجيش الاتحادي ومليشيا "حرس تكزي" الأمهرية، وفق معهد دراسة الحرب الأمريكي.
التعليقات (0)