تتجه أجزاء واسعة من المنظومة الإنسانية والإغاثية في قطاع غزة إلى مزيد من التراجع الحاد والخطير بنسبة فاقت النصف، مع اضطرار مؤسسات دولية وأممية وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية إلى تقليص خدماتها وقطع شريان الإمدادات الإنسانية تحت ذريعة نقص التمويل والضغوط السياسية.
يأتي هذا التخلي الدولي المريب في وقت لم يعد فيه القطاع المنهك قادراً على تحمل خسارة أي حصة غذائية أو طرد إغاثي إضافي، وسط مجاعة صامتة تنهش أجساد النازحين وتفاقم معاناتهم اليومية بشكل لا يمكن للغة وصفه.
وتتفاقم المأساة الكارثية مع تراجع تدفق شاحنات الإغاثة الرسمية، مما خلق مفارقة قاسية وصادمة داخل الأسواق؛ فالسلع التجارية المعروضة بأسعار خيالية وجنونية تظل بعيدة المنال لعائلات فقدت مصادر دخلها بالكامل، حيث يعجز السواد الأعظم من أهل قطاع غزة عن شراء أدنى مقومات الغذاء والدواء، بعد أن بلغت نسبة الذين يفتقدون القدرة الشرائية تماماً أكثر من 90% من السكان، ما جعل ملايين المواطنين الرازحين تحت وطأة الحرب والحصار يعتمدون بشكل كلي وحصري على ما تجود به المنظمات الدولية والمطابخ المجتمعية للبقاء على قيد الحياة. أخبار ذات صلة غزة تحت مقصلة الغدر الصهيوني.. استهدافات ميدانية متصاعدة تفكك "أوهام" الهدوء الضفة الغربية تحت مقصلة الضم: استيطان متسارع وتهجير صامت في مواجهة غياب الرد العملي
إن هذا الإجراء الأممي القاضي بخفض الحصص الغذائية والمساعدات النقدية إلى النصف، وحرمان نحو 400 ألف إنسان دفعة واحدة من حقهم الأساسي في الطعام، يمثل حكماً بالإعدام الجماعي البطيء على مجتمع نازح يفتقر للمأوى الآمن.
وتتزامن هذه المقتلة الإنسانية مع دخول فصل جديد من المعاناة مع تهالك أكثر من 60% من خيام النازحين التي أصبحت بالية وغير صالحة للاستخدام، مما ينذر بكارثة مضاعفة تجمع بين فكي كماشة الجوع القاتل والبرد القارس الغائب عن اهتمام الضمير العالمي.
وأمام هذا الانحدار السريع نحو قاع الكارثة البشرية، ترصد "فلسطين الآن"، صرخات استغاثة متواصلة تطلقها العائلات المنكوبة داخل الخيام ومراكز الإيواء المتصدعة.
التعليقات (0)