لم يكن الأربعيني الليبي بشير الحاسي يعلم أن هوايته لتعلم الغوص والاستمتاع بمياه البحر وتكلفة بدلتها التي لا تقل عن ألف دولار، قد تتحول إلى وسيلة لانتشال جثث المهاجرين الذين غرقوا قبل الوصول إلى وجهاتهم في عام 2023، مع وصول إعصار دانيال إلى مدينة درنة الليبية.
ففي 10 سبتمبر/أيلول 2023، كانت مناطق الشرق الليبي على موعد مع الإعصار الذي أسفر عن فيضانات غيرت ملامح مدينة درنة لما خلّفته من دمار واسع أودى بحياة الآلاف، لتكون تلك الكارثة أسوأ الكوارث الطبيعية التي وقعت في تاريخ البلاد.
في ذلك التاريخ اجتاحت العاصفة مدن بنغازي والبيضاء والمرج وسوسة، بالإضافة إلى مناطق أخرى، بينها درنة التي كانت المتضرر الأكبر جرّاء انهيار سدود كانت تحبس المياه في "وادي درنة" الضخم.
وكانت التقديرات المحلية أشارت إلى أن 8% من سكان درنة الليبية قتلوا أو فقدوا في الفيضانات، وربع أحيائها مُسح من الخريطة، في مدينة يقدر عدد سكانها بنحو 200 ألف نسمة.
وفي الحلقة الجديدة من برنامج "ما الجدوى"، الذي تنتجه الجزيرة 360 ويمكنكم مشاهدته عبر الضغط هنا، تحولت تلك اللحظة الفارقة في تاريخ المدينة إلى اختبار حقيقي لمعنى المهارة وغايتها، إذ استُدعيت الخبرات البسيطة التي اكتسبها الحاسي طوال أربعين عاما في أحضان البحر لتبتعد تماما عن مفهوم الترف أو الهواية الموسمية، وتصير واجبا إنسانيا وأخلاقيا لا مفر منه.
فمع اندفاع نحو 30 مليون متر مكعب من المياه التي جرفت أحياء بكاملها ورمت بها في عرض البحر، لم يعد الشاطئ مجرد متنفس أو مصدر رزق للصيادين كما كان، بل استحال مقبرة عائمة تضم حطام البيوت والسيارات وجثامين الآلاف.
التعليقات (0)