تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة لواشنطن، ولقاؤه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت تتجاوز فيه أجندة أعمال القمة التجارة والرقائق والمعادن النادرة إلى ما هو خارج حدود الاقتصاد.
فخلف الملفات الاقتصادية، تبرز قضية تايوان وشبه الجزيرة الكورية بوصفهما جبهتين متوازيتين لاختبار قدرة القوتين على منع التصعيد في شرق آسيا، حيث تتزاحم التحالفات العسكرية، والقدرات النووية، والمناورات البحرية، والرسائل السياسية المتضاربة.
ومع أن القمة المرتقبة لن تستطيع تسوية هذين الملفين، فإنها قد تتمكن من تحديد ما إذا كانت القوتان قادرتين على بناء قواعد سياسية تمنع سوء التقدير، وتضبط الاستعراضات العسكرية، وتحد من قابلية الاحتكاكات البحرية أو النووية لأن تتحول إلى مواجهة لا يرغب فيها أي طرف.
وتوضح تقارير صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست الصينية أن الردع في مضيق تايوان يقوم على معادلة غامضة وشديدة الحساسية.
فالصين تعدّ الجزيرة جزءا من أراضيها وتربط مسألة توحيدها بالسيادة ووحدة الدولة، وواشنطن ترفض تغيير الوضع القائم بالقوة وتواصل تزويد الجزيرة بالأسلحة الدفاعية، من دون أن تحسم بصورة مطلقة شكل تدخلها العسكري عند اندلاع نزاع.
وهذا الغموض يمنح الردع مرونة نسبية لكنه يجعله عرضة للتأويل أيضا، فالتحركات البحرية، وعمليات العبور في المضيق، والمبيعات العسكرية، والزيارات السياسية، كلها رسائل تراها واشنطن إجراءات دفاعية أو قانونية، في حين تفسرها بكين باعتبارها خطوات تدريجية لتقويض "مبدأ الصين الواحدة" وتشجيع القوى الانفصالية في تايوان.
التعليقات (0)