f 𝕏 W
من حصار الرئاسة إلى قيود نيويورك.. فلسطين "سيدة الحضور" في الأمم المتحدة

جريدة القدس

سياسة منذ 10 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

من حصار الرئاسة إلى قيود نيويورك.. فلسطين "سيدة الحضور" في الأمم المتحدة

الثّلاثاء 22 سبتمبر 2026 1:30 مساءً - بتوقيت القدس

تخوض الدبلوماسية الفلسطينية اليوم معركة تثبيت الهوية والرواية في واحدة من أدق المراحل السياسية، حيث تتشابك محاولات الحصار الدبلوماسي مع السعي لفرض أمر واقع يعزل القضية عن عمقها الدولي. ويعود التاريخ اليوم ليؤكد أن هذا الحصار ليس جديداً على القيادة الفلسطينية؛ فبالأمس حوصر الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر الرئاسة برام الله وتم منعه من السفر لمنع صوته من الوصول إلى العالم، واليوم يتكرر المشهد ذاته وللعام الثاني على التوالي عبر الإجراء الأمريكي بتجديد العقوبات ومنع الرئيس محمود عباس من الوصول الجسدي إلى منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. إن هذا السلوك يتجاوز التعنت التقليدي، ليسلط الضوء على محاولات بائسة لتغييب فلسطين وحجب سردية ومظلومية شعبها عن الضمير العالمي.ورغم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صوّتت بأغلبية ساحقة لتمكين السيد الرئيس من إلقاء كلمة فلسطين عبر تقنية الفيديو للعام الثاني على التوالي، إلا أن هذا الإقصاء المادي كشف للعالم حجم الازدواجية في المعايير الدولية. لكن، وخروجاً على القوانين الدبلوماسية التقليدية، فإن هذا الغياب القسري سرعان ما يتلاشى أمام هيبة الحق؛ فالقيادة الفلسطينية لن تكون غائبة، بل ستعتلي المشهد داخل أروقة المنظمة الدولية، مستمدة شرعيتها من عدالة قضيتها وعمق مأساة شعبها، لتطبق شعار محمود درويش الخالد في وجه محاصريها: "حاصر حصارك لا مفر".إن هذه القيادة لا تتحدث اليوم بلغة البروتوكولات الدبلوماسية الجافة، بل تعبر بحق عن ضمير شعبها النابض بالحرية، وتجسد تضحياته التي تروي جذور الأرض وتمثل شريان الصمود في وجه آلة التهجير. عندما يتحدث الرئيس عبر الشاشة، فإنه يحمل معه نبض المعاناة اليومية، وآمال الأمهات، وصمود الأسرى، وإصرار الأجيال التي لن تنسى هويتها. إنها كلمات تستمد حرارتها من إيمان شعب لا يلين، لتتحول من خطاب سياسي إلى صرخة إنسانية تهز المجتمع الدولي.هنا يمتزج البُعد السياسي باللغة الوجدانية ليصيغ حقيقة لا يمكن للقرارات الأمريكية حجبها: إن الدم الفلسطيني الذي يُراق على ثرى غزة الصامدة، وفي أزقة الضفة الأبية، ورحاب القدس الشريف، هو الحاضر الأكبر فوق كل المنابر. هذه التضحيات لم تكن يوماً مجرد أرقام في تقارير إخبارية، بل هي الثمن الباهظ للحرية، وهي ذاتها التي شكلت اليوم حالة غير مسبوقة من التعاطف الدولي الجارف، حيث أيقظت الضمير العالمي الحُر، وخرجت الشعوب في مختلف العواصم، من جامعات الغرب إلى ميادين الشرق، لترفع علم فلسطين وتعلن تضامنها مع أعدل قضية على وجه الأرض.حين تُبث كلمة فلسطين ويصدح صوت ربان سفينتها عبر شاشات الأمم المتحدة، لن يرى العالم مجرد بث افتراضي، بل سيشاهد تجسيداً حياً لملحمة صمود تنادي بأعلى صوتها: "سقط القناع عن القناع". سيكون الغياب المادي هو الحضور الأقوى والأشد تأثيراً، لأن الحق لا يحتاج إلى منصة جسدية ليُسمع، ولأن المظلومية التاريخية الراسخة تجعل من فلسطين، برغم القيود، الرقم الأصعب الذي لا يمكن يتجاوزه في أي معادلة دولية.إن المحاولات المستمرة لتغييب الخطاب الفلسطيني على الساحة الدولية وبناء جدران دبلوماسية لعزل القضية الفلسطينية تتحول بفعل عدالة الحق إلى منصات تعرية لسياسة الكيل بمكيالين، مُثبتةً أن قوة الحق لا تُقاس ببطاقات الدخول أو بتأشيرات السفر. وستبقى فلسطين، بتضحيات أبنائها وثبات موقفها، ملهمة لحركات التحرر في العالم، لتؤكد مجدداً ومن داخل أروقة الأمم المتحدة أنها، برغم الحصار، كانت ولا تزال.. سيدة الحضور.

من حصار الرئاسة إلى قيود نيويورك.. فلسطين "سيدة الحضور" في الأمم المتحدة

المحامي صلاح الدين علي موسى

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)