لم تعد الممرات البحرية في الشرق الأوسط مجرد شرايين لحركة التجارة والطاقة، إذ تحولت بفعل التصعيد الجيوسياسي إلى أوراق ضغط تهدد أمن الملاحة وسلاسل الإمداد، خصوصا عند مضيقي هرمز وباب المندب، بما يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية عالمية متصاعدة.
ويختصر تقريرللجزيرة، أعدته فرح الزمان شوقي، المشهد في معادلة جغرافية شديدة الحساسية؛ فخليج يتصل ببحر ثم بمحيط عبر مضيق، يقابله بحر يصل إلى المحيط ذاته عبر مضيق آخر، لتتشكل احتمالات إغلاق هرمز وباب المندب كـ"فكي كماشة" حول الملاحة الدولية.
وفي مضيق هرمز، تبدلت طبيعة المعادلة من ورقة ردع عسكري إلى أداة ضغط مباشر، وسط تباين بين إيران التي تقول إن المضيق مغلق، وأمريكا التي تؤكد تأمين عبور السفن رغم الإجراءات الإيرانية، في مشهد يعكس تصاعد التوتر.
ويكتسب هرمز وزنا استثنائيا لكونه ممرا لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، القادمة من دول قريبة منه إلى أسواق بعيدة تحتاج مواردها، ومع التوتر، باتت حرية الملاحة وسلاسل الإمداد عرضة لمخاطر تتجاوز حدود المنطقة.
وفي الجهة المقابلة، يفرض باب المندب معادلة مختلفة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والعسكرية مع وجود أنصار الله الحوثيين، حليف إيران في المنطقة، فالمضيق ليس مغلقا، لكن المخاوف الأمنية تدفع حركة الملاحة إلى التباطؤ والحذر.
ويصل باب المندب بين مسطحين مائيين واسعين، فيما تنتشر حوله قواعد عسكرية وموانئ وجزر توفر نقاط إسناد للقوى الموجودة في المنطقة، ومع استمرار التوتر، تتحول هذه الجغرافيا إلى نقطة ضغط استراتيجية تستنزف حركة السفن وتزيد كلفة تأمينها.
التعليقات (0)