حين تعذّر على آلاء أحمد المدهون شحن حاسوبها المحمول وسط العتمة ونقص الإمكانيات، لم تتوقف عن كتابة فصلٍ تعمل عليه حول "الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية"؛ بل أمسكت ورقة وقلمًا، وواصلت خط حروفها بإصرار يرفض الاستسلام، حتى تمكنت لاحقًا من إعادة نقل ما كتبته إلى جهازها.
هي حكاية امرأة غزّية أبت أن ترتدي "بدلة الإعدام" وتنتظر الموت، فاتخذت من العلم درعًا، ومن الإرادة طريقًا نحو حلمها الكبير في أن تصبح أكاديمية في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.
في حي الشيخ رضوان شمالي قطاع غزة، وبينما كانت آليات الاحتلال تحاصر المكان وتقترب منها، كانت آلاء تضع سماعاتها وتترجم، تقرأ، وتبحث. لم تكن الظروف تسمح لها بمواصلة دراستها على نحو طبيعي، لكنها لم تجد في ذلك سببًا للتخلي عن الطريق الذي اختارته منذ سنوات؛ طريق العلم والبحث، وحلمها الراسخ بأن تصبح أكاديمية في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وتلخّص آلاء فلسفتها في الحياة، في حديثها لـ "وكالة سند للأنباء"، بالقول: "أنا ما بدي أموت، ولا بدي أستنى دوري بالموت".
لم يكن اختيار آلاء للذكاء الاصطناعي مجرد خطوة تقليدية للحصول على شهادة جامعية؛ فقد اتجهت إليه حين التحقت ببرنامج الماجستير في الجامعة الإسلامية لكونه مجالًا حديثًا وغير متداول على نطاق واسع في ذلك الحين، رغبةً منها في ارتياد مساحة علمية مختلفة وبناء اسمٍ مميز فيها، بعدما استشارت والدها في الأمر.
ومنذ المرحلة الثانوية، راودها حلم بأن تصبح دكتورة أكاديمية في الإعلام، حتى إن جدها -رحمه الله- كان يناديها بـ "الدكتورة" لطلاقة لسانها.
التعليقات (0)