وسط غبار المعارك وتصاعد التوترات الإقليمية، تبرز تحركات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال جولته الحالية التي شملت العاصمة العُمانية مسقط، كأحدث محاولة لطهران لفك عزلتها الإقليمية.
لكن هذه "الدبلوماسية القلقة" تصطدم بواقع مرير خلفته الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت المدنية والاقتصادية الخليجية، مما يطرح تساؤلا جوهريا حول إمكانية استعادة الثقة في ظل "يقظة إستراتيجية" خليجية تنزع نحو الردع والاستقلال الأمني.
ويرى الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي هشام الغنام أن حراك عراقجي يهدف بالدرجة الأولى إلى كسر العزلة الإقليمية وإعادة ترميم العلاقات، مع حاجة ملحة لاستخدام الخليج كـ"وسيط إيجابي" ومؤثر على الإدارة الأمريكية.
ورغم استمرار القنوات الدبلوماسية، تسعى إيران -وفق حديث الغنام للجزيرة- لدفع الخليج نحو موقف يتجاوز "الحياد المبالغ فيه" إلى الاصطفاف بجانبها، مستغلة قدرة العواصم الخليجية على التأثير في واشنطن.
من جانبه، يؤكد رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري الأهمية الإستراتيجية لزيارة مسقط، نظرا لدور عُمان المحوري كدولة مشاطئة لمضيق هرمز.
ويشير المطيري -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن التزام مسقط بحرية الملاحة يقطع الطريق على أي محاولات إيرانية لفرض ترتيبات أحادية في المضيق، معتبرا أن الواقعية والعقلانية الخليجية كانت سيدة الموقف رغم محاولات الاستدراج للانخراط في الأزمة.
💬 التعليقات (0)