يبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في نيويورك اليوم الثلاثاء، حل الدولتين مع قادة دول اعترفت، مثل فرنسا، بفلسطين العام الماضي. وبعد أن قطعت فرنسا وبريطانيا وكندا عتبة الاعتراف، بات السؤال عمّا يمكن لهذه الدول فعله لحماية أراضي الدولة الفلسطينية وأهلها؟ وتتشارك الدول الثلاث رئاسة اجتماع الغد لبحث حل الدولتين ووقف الاستيطان وسبل دعم أهالي غزة، بعد عام من إعلان ماكرون اعتراف بلاده بفلسطين من على منبر الأمم المتحدة.
وكانت فرنسا قد مهّدت لهذه الخطوة بتحرّك مشترك مع السعودية أفضى، في 12 سبتمبر/ أيلول 2025، إلى تأييد 142 دولة "إعلان نيويورك" الداعي إلى "تسوية سلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين". وبعد أيام، أعلن ماكرون، في 22 من الشهر نفسه، اعتراف فرنسا بفلسطين، ضمن موجة انضمت إليها بريطانيا وكندا وأستراليا ودول أخرى.
ومن هذا التحرّك، كسب الفلسطينيون إقرار دول غربية كبرى بدولتهم، بعدما كانت تتجنب اتخاذ خطوة كهذه، في حين ذهب العديد من هذه الدول لتنسيق مواقفه بشأن الاستيطان. ووصل هذا التنسيق، مطلع الشهر الحالي، إلى إعلان إجراءات مشتركة تستهدف التجارة مع المستوطنات، وقّعت عليه دول أخرى إلى جانب فرنسا وبريطانيا وكندا. كذلك، ازدادت قدرة باريس على جمع شركاء حول الملف، بعدما وضعت المبادرة الفرنسية السعودية أمامهم برنامجاً سياسياً مشتركاً. أخبار ذات صلة اعتراف إسرائيلي بقدرات الحوثيين.. والمواجهة ليست مطروحة تقرير دولي يوثق تبدد مهارات أطفال "داون والتوحد" جراء محرقة غزة
لكن اتساع دائرة الدول القائلة بشرعية الدولة الفلسطينية لم يوقف حكومة بنيامين نتنياهو عن توسيع الاستيطان في الضفة الغربية. فقد دفعت بمشروع "إي 1" الذي يهدد وجود الدولة الفلسطينية عبر تقطيع أوصالها جغرافياً، فيما تكثفت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم. وفي غزة، بقي إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية معلّقاً، فيما واصل الجيش الإسرائيلي غاراته وعمليات القتل، وما يزال حتى اليوم يفرض قيوداً على دخول المساعدات.
سياسة إسرائيل "باغتت" فرنسا ولا تخفي فرنسا أن تمادي إسرائيل في سياساتها هذه "باغتتها" وفاقت ما كانت تخشاه هي وشركاؤها. ويقول مصدر في الرئاسة الفرنسية لـ"العربي الجديد" إن باريس تريد، لذلك، أن تستند في اجتماع الثلاثاء إلى وزن الدول التي اعترفت بفلسطين، مجتمعةً، لتبني "ميزان قوى" جديداً، سعياً إلى مخاطبة إسرائيل من موقع أكثر صلابة. يأتي هذا في وقت تتحسّب فيه فرنسا من أن تدفع الحملة الانتخابية في إسرائيل كلاً من نتنياهو وحكومته إلى التشدد أكثر في السياسات الاستيطانية وفي المطامع بغزة.
وكان ماكرون، في الخطاب الذي أعلن فيه الاعتراف، قد وضع قرار بلده ضمن مسار أوسع يشمل إنهاء الحرب على غزة، وإبعاد حركة حماس عن حكم القطاع ونزع سلاحها، وإصلاح السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى بدء مفاوضات على حل الدولتين.
التعليقات (0)