في حرب تتسع رقعتها وتضيق معها حياة المدنيين، يقدم تقرير نشرته صحيفة صنداي تايمز شهادات قاسية من داخل السودان، حيث يدور الصراع بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتتحول المدن إلى مساحات نجاة مؤقتة أكثر من كونها أماكن للعيش.
في الخرطوم، تروي شيراز يوسف لحظة انهيار المدينة مع اندلاع القتال بين الطرفين في أبريل/نيسان 2023. لم تكن تسمع أصوات الانفجارات بسبب فقدان السمع، لكنها كانت ترى كل شيء: السماء المشتعلة بالدخان، والناس يركضون بلا اتجاه، والجنود المسلحون في الشوارع مع بدء المواجهات.
تقول شيراز إنها شاهدت جثثا أثناء فرارها مع عائلتها من مناطق الاشتباك. كانت والدتها تحاول دفعها إلى الأمام وعدم النظر للخلف، لكن المشهد كان أقوى من أن يُنسى.
اليوم تعيش في مدينة كسلا بشرقي البلاد (تبعد 420 كلم من الخرطوم، و24 كلم من أريتريا)، داخل مبنى مدرسة قديم تحول إلى مأوى لمئات العائلات التي نزحت من مناطق القتال.
في الليل، يتحول المكان إلى فضاء من القلق الصامت. الكهرباء تنقطع، والظلام يثقل المخيم. بالنسبة إلى شيراز، الخوف لا يرتبط بالصوت بل بالاحتمال؛ احتمال أن يقترب خطر ما دون أن تدركه. تقول إن الحرب أفقدتها الإحساس بالأمان.
لكن المشهد الأشد قسوة يظهر في دارفور، حيث تمددت قوات الدعم السريع، وبدأت أعمال عنف واسعة شملت مدنا وقرى ومخيمات. في مدينة مثل الفاشر، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، تتحدث تقارير وشهادات عن حصار طويل من قِبل الدعم السريع وانهيار للخدمات، وسط قصف ومعارك أدت إلى نزوح جماعي.
💬 التعليقات (0)